تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1344

مساهمون:

ص١٣٤٤
يمين . فإن قيل : الدليل على أنه شهادة قوله :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ
فجاء بالاسم الخاص بها ، ومن طريق المعنى أنه ردّدها خمسا ، ولو كانت يمينا ما رددت ، والحكمة في ترديدها قيامها في الأعداد مقام عدد الشهود في الزنا . قلنا : أما ذكره تبارك وتعالى للفظ الشهادة فلا يقتضى لها حكمها « 1 » لوجهين : أحدهما - أنّ العادة في العرب جارية بأن يقول : أشهد باللّه ، وأحلف باللّه ، في معرض الأيمان دون الشهادة . وأما تكرارها فيبطل بيمين القسامة ، فإنها تكررت ، وليست بشهادة إجماعا . والحكمة في تكرارها التغليظ في الفروج والدماء على فاعلها ، لعله أن يكفّ عنها فيقع الستر في الفروج والحقن في الدم ، والفيصل في أنه يمين ، لا شهادة ، أنّ الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواها ، وتخليصه عن العذاب ، وكيف يجوز لأحد أن يدّعى في الشريعة أنّ شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب حكما على غيره ؟ هذا بعيد في الأصل معدوم في النظر . المسألة الرابعة - راعى « 2 » أبو حنيفة عموم الآية ، فقال : إنّ الرجل إذا قذف زوجته بالزنا قبل أن يتزوّجها فإنه يلاعن ، ونسي أنّ ذلك قد تضمنه قوله :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
، وهذا رماها وهي محصنة غير زوجة ، وإنما يكون اللعان في قذف يلحق فيه النسب ، وهذا قذف لا يلحق فيه نسب ، فلا يوجب لعانا ، كما لو قذف أجنبية ثم تزوّجها . المسألة الخامسة - إذا قذفها بعد الطلاق نظرت ، فإن كان هنالك نسب يريد أن ينفيه ، أو حمل يتبرّأ منه لاعن ، وإلا لم يلاعن . وقال عثمان البتّى : لا يلاعن بحال ، لأنها ليست بزوجة . وقال أبو حنيفة : لا يلاعن في الوجهين ، لأنها ليست بزوجة . وهذا ينتقض عليه بالقذف قبل الزوجية كما تقدم ، بل هذا أولى ، لأن النكاح قد تقدم ، وهو يريد الانتفاء من النّسب ، وتبرئته من ولد يلحق به ، فلا بدّ من اللعان . وإذا لم يكن هنالك حمل يرجى ، ولا نسب يخاف تعلّقه ، لم يكن للعان فائدة ، فلم يحكم به ،
هامش
( 1 ) في م : حكما . ( 2 ) في م : رأى .
أحكام القرآن — صفحة 1344 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي