تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1346

مساهمون:

ص١٣٤٦
إن حدّ للأم سقط حدّ البنت ، وإن لاعن للبنت لم يسقط حدّ الأم . وهذا لا وجه له ، وما رأيت لهم فيه شيئا يحكى ، وهذا باطل جدا ، فإنه خصّ عموم الآية في البنت وهي زوجة بحد الأم من غير أثر « 1 » ولا أصل قاسه عليه . المسألة التاسعة - يلاعن في النكاح الفاسد ، كما يلاعن في النكاح الصحيح ، لأن اللعان حكم من أحكام النكاح يتعلّق بالفاسد منه ، كالنسب والعدّة والمهر ، وهذا الفقه صحيح ، وذلك أنّ اللعان موضوع لنفى النسب وتطهير الفراش ، والزوجة بالنكاح الفاسد قد صارت فراشا ، ويلحق النسب فيه ، فجرى اللعان عليه . المسألة العاشرة - فائدة لعان الزوج درء الحدّ عنه ، ونفى النسب منه ، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : البينة وإلّا حدّ في ظهرك . فلو جاء بالبينة لدرأت الحدّ عنه ، فقد قام اللعان مقام البينة . وقال أبو حنيفة : لو لم يلتعن الزوج لم يحدّ ، ولكنه يحبس حتى يلاعن ، وتارة يجعل اللعان شهادة ، وتارة يجعل حدّا . ولو كان حدّا ما حبس على فعله ، لأن الحد يؤخذ قسرا من صاحبه ، فإذا لاعن فقد برئ من الحد ، وتعلّق ذلك بالمرأة ، لأنهما خصمان يتنازعان ، فلو كان اللعان شهادة لكان تحقيقا للزنا عليها ، وإنما هو كما قدمنا لتبرئة نفسه ، كما قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : البينة وإلا حدّ في ظهرك ، ثم يقال لها : اعترفى فتحدّى أو برّئى نفسك ، وذلك لقوله تعالى « 2 » :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
، وهي : المسألة الحادية عشرة - وقال أبو حنيفة : العذاب المراد بالآية الحبس ، فيقال له : ولم تحبس ، ولم يجب عليها بقول الزوج شيء عندك ؟ ثم قلت : اللعان حدّ ، فكيف وجب عليها بقول الزوج حدّ ، واللّه تعالى يقول :
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ
، وهو الحدّ ، بدليل قوله تعالى « 3 » :
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يعنى الحدّ ، فسماه عذابا هاهنا ، وهو ذاك بعينه ، لاتّحاد المقصد فيها .
هامش
( 1 ) في ا : أمر . ( 2 ) سورة النور ، آية 8 . ( 3 ) من الآية الثانية من السورة ، وقد تقدمت .