تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1343

مساهمون:

ص١٣٤٣
كما اختلف العلماء في ذلك ، وإذا شرطنا الرؤية أيضا فاختلفت الرواية ، هل يصف الرؤية صفة الشهود أم يكفى ذكرها مطلقا على روايتين عنه . ووجه القول باشتراط الرؤية الزجر عن دعواها حتى إذا رهب ذكرها وخاف من تحقيق ما لم يتيقّن عيانه كفّ عن اللّعان ، فوقعت السترة ، وتخلّص منها بالطلاق إن شاء ، ولذلك شرطنا على إحدى الروايتين كيفية الرؤية ، كما يذكرها الشهود تغليظا . وظاهر القرآن يكفى لإيجاب اللعان بمجرّد القذف من غير رؤية ، فلتعوّلوا عليه ، لا سيما وفي الحديث الصحيح ، أرأيت لو أنّ رجلا وجد مع امرأته رجلا ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اذهب فأت بها ، فلا عن بينهما ولم يكلفه ذكر رؤيته « 1 » . أما إنه قال في الحديث الثاني : رأيت بعيني وسمعت بأذني ، كما قال سعد بن عبادة : إذا أتيت لكاع وقد تفخّذها رجل ، وكذلك إذا نفى الحمل فإنه يلتعن ، لأنه أقوى من الرؤية ، إذ قد ظهرت ثمرة الفعل ، ولا بدّ من ذكر عدم الوطء والاستبراء بعدة . واختلف علماؤنا في الاستبراء ، هل يكون بحيضة أو بثلاث ؟ والصحيح أنّ الواحدة تكفى ، لأن براءة الرحم له من الشغل تقع « 2 » بها ، كما في استبراء الأمة ، وإنما راعينا الثلاث حيض في العدّة لحكم آخر . المسألة الثالثة - قوله تعالى :
أَزْواجَهُمْ
عامّ في كل زوجين حرّين كانا أو عبدين ، مؤمنين أو كافرين ، فاسقين أو عدلين ، لعموم الظاهر ، ووجود الحاجة إلى ذلك في كل رجل وامرأة ، وتحصيل الفائدة فيه بينهما . وقال أبو حنيفة : لا يصحّ اللعان إلا من زوجين حرّين مسلمين ، واتّفق الجميع على أنه لا بدّ أن يكونا مكلّفين ، وذلك لأن اللعان عنده شهادة ، وعندنا وعند الشافعي أنه يمين . وقد حققنا ذلك في مسائل الخلاف بما نكتته أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : لولا الأيمان لكان لي ولها « 3 » شأن ، فسماها أيمانا . ومن طريق المعنى أن الفاسقين اللذين لا تقبل شهادتهما يلتعنان ، وهذا يدلك على أنه
هامش
( 1 ) في م ، والقرطبي : ولم يكلفه ذكر الرؤية . ( 2 ) في ا : نفع . ( 3 ) في م : ولهما .
أحكام القرآن — صفحة 1343 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي