تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1339

مساهمون:

ص١٣٣٩
المكحلة . قال : وكيف رأيتهما ؟ قال : مستدبرهما . قال : وكيف استثبتّ رأسها . قال : تحاملت حتّى رأيتها . ثم دعا بشبل بن معبد ، فشهد بمثل ذلك ، وشهد نافع بمثل شهادة أبى بكرة ، ولم يشهد زياد بمثل شهادتهم ، ولكنه قال : رأيته جالسا بين رجلي امرأة . فرأيت قدمين مخضوبتين تخفقان ، واستين مكشوفين ، وسمعت حفزانا شديدا . قال : هل رأيت « 1 » كالميل في المكحلة ؟ قال : لا . قال : فهل تعرف المرأة ؟ قال : لا ، ولكن أشبهها . قال له : تنحّ . وأمر بالثلاثة فجلدوا الحدّ ، وقرأ « 2 » :
فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ
. قال المغيرة : اشفني من الأعبد يا أمير المؤمنين . فقال له : اسكت ، أسكت اللّه نأمتك « 3 » ، أما واللّه لو تمّت الشهادة لرجمتك بأحجارك . وردّ عمر شهادة أبى بكرة ، وكان يقول له : تب ، أقبل شهادتك ، فيأبى « 4 » حتى كتب عهده عند موته . هذا ما عهد به أبو بكرة نفيع بن الحارث ، وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمدا رسول « 5 » اللّه ، وأنّ المغيرة بن شعبة زنا بجارية بنى فلان . وحمد اللّه عمر حين لم يفضح المغيرة . وروى أنّ الثلاثة لما أدّوا الشهادة على المغيرة ، وتقدم زياد آخرهم قال له عمر - قبل أن يشهد : إني لأراك حسن الوجه . وإني لأرجو ألّا يفضح اللّه على يديك رجلا من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم . فقال ما قال . وكان ذلك أول ظهور زياد ، فليته وقف على ذلك ، وما زاد ، ولكنه استمر حتى ختم الحال بغاية الفساد ، وكان ذلك من عمر « 6 » قضاء ظاهرا في ردّ شهادة القذفة ، إذا لم تتم شهادتهم ، وفي قبولها بعد التوبة . وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف والأصول . وتعلّق علماؤنا بقوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
، وقالوا : إن هذا الاستثناء راجع إلى جميع ما تقدم ، ما عدا إقامة الحد ، فإنه سقط بالإجماع .
هامش
( 1 ) في م : رأيته . ( 2 ) سورة النور ، آية 13 . ( 3 ) النأمة : النغمة والصوت . ويقال : أسكت اللّه نأمته أي : أمانه ( القاموس ) . ( 4 ) في ا : فيأتي . ( 5 ) في م : عبده ورسوله . ( 6 ) في ا : من غير .