ولذلك « 1 » فسّرها سعيد بن جبير ، فقال : مستكبرين بحرمي ، تهجرون نبىّ وزاد « 2 » قتادة أنّ سامر الحرم آمن ، لا يخاف بياتا ، فعظّم اللّه عليهم السمر في الأمن وإفناءه في سبّ الرسول .
المسألة الرابعة - روى سعيد بن جبير عن ابن عباس ، إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
، يعنى أنّ اللّه ذمّ قوما بأنهم يسمرون في غير طاعة اللّه ، إما في هذيان ، وإما في إذاية .
وفي الصحيح ، عن أبي برزة وغيره : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يكره النوم قبلها
والحديث بعدها ، يعنى صلاة العشاء والآخرة ، أما الكراهية للنوم قبل العشاء فلئلا يعرّضها للفوات . وكذلك قال عمر فيها : فمن نام فلا نامت عينه ، فمن نام فلا نامت عينه ، فمن نام فلا نامت عينه . وأما كراهية السمر بعدها فلأنّ الصلاة قد كفّرت خطاياه ، لينام على سلامة ، وقد ختم الملك الكريم الكاتب صحيفته بالعبادة ، فيملؤها بالهوس ، ويجعل خاتمها الباطل أو اللّغو ، وليس هذا من فعل المؤمنين .
وقد قيل : إنما يكره السّمر بعدها لما
روى جابر بن عبد اللّه ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إياكم والسمر بعد هدأة الرجل ، فإن أحدكم لا يدرى ما يبثّ اللّه من خلقه ، أغلقوا الأبواب ، وأوكوا السقاء ، وخمّروا الآنية ، وأطفئوا المصابيح
. وكان عمر يجدب السمر بعد العشاء ، أي يعيبه ، ويطوف بالمسجد بعد العشاء الآخرة ، ويقول : ألحقوا برحالكم ، لعلّ اللّه أن يرزقكم صلاة في بيوتكم .
وقد كان يضرب على السمر حينئذ ويقول : أسمرا أول الليل ، ونوما آخره ! أريحوا كتّابكم ! حتى إنه روى عن عبد اللّه بن عمر أنه قال : من قرض بيت شعر بعد العشاء لم تقبل له صلاة حتى يصبح .
وأسنده شداد بن أوس إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وقد قال البخاري : باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء ، وذكر أن قرّة بن خالد قال : انتظرنا الحسن وراث « 3 » علينا ، حتى جاء قريبا من وقت قيامه ، فقال : دعانا جيراننا هؤلاء . ثم قال : قال أنس : انتظرنا
هامش
( 1 ) في م : وكذلك .
( 2 ) في ا : وزاده .
( 3 ) راث : أبطأ .