الآية الحادية عشرة - قوله تعالى « 1 » :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - للعلماء فيها ثلاثة أقوال :
الأول - ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسئ .
الثاني - ادفع المنكر بالموعظة الحسنة .
الثالث - ادفع سيئتك بالحسنة بعدها .
المسألة الثانية - معنى هذه الآية قريب من معنى « 2 » :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
، إلا أنّ هذه خاصة في العفو ، والتي شرحنا « 3 » الكلام فيها هاهنا عامة فيه وفي غيره حسبما سطرناه آنفا ، وهي مخصوصة في الكفار بالانتقام منهم ، باقية في المؤمنين على عمومها ، فأما قولهم : ادفع سيئتك بالحسنة بعدها فيشير إلى الغفلة وحسنتها الذّكر ، كما
قال في حديث الأغرّ المزني « 4 » : أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : إنه ليغان « 5 » على قلبي فأستغفر اللّه [ في اليوم ] « 6 » سبعين مرة .
وفي كتاب مسلم ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إني لأتوب إلى اللّه في اليوم مائة مرة .
وقالت الصوفيّة : إنه يدخل فيه ادفع حظّ الدنيا إذا زحم حظ الآخرة بحظ الآخرة وحدها .
قال لي شيخنا أبو بكر الفهري : متى اجتمع لك أمران أحدهما للدنيا والآخر للّه « 7 » فقدّم ما للّه ، فإنهما يحصلان لك جميعا . وإن قدمت الدنيا ربما فأتا معا ، وربما حصل حظّ الدنيا ولم يبارك لك فيه .
ولقد جرّبته فوجدته ، ويدخل فيه ادفع الجفاء ، لا جرم ، كذلك قال : ربّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
وفقه الآية : اسلك مسلك الكرام ، ولا تلحظ جانب المكافأة ، ادفع بغير عوض ، ولا
هامش
( 1 ) آية 96 .
( 2 ) حم السجدة ، آية 33 .
( 3 ) في م : شرعنا الكلام فيها .
( 4 ) صحيح مسلم : 2075 .
( 5 ) الغين : الغيم ( النهاية ) .
( 6 ) من م . وفي صحيح مسلم : وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة .
( 7 ) في م : للآخرة .