تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1322

مساهمون:

ص١٣٢٢
الآية الحادية عشرة - قوله تعالى « 1 » :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ
. فيها مسألتان : المسألة الأولى - للعلماء فيها ثلاثة أقوال : الأول - ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسئ . الثاني - ادفع المنكر بالموعظة الحسنة . الثالث - ادفع سيئتك بالحسنة بعدها . المسألة الثانية - معنى هذه الآية قريب من معنى « 2 » :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
، إلا أنّ هذه خاصة في العفو ، والتي شرحنا « 3 » الكلام فيها هاهنا عامة فيه وفي غيره حسبما سطرناه آنفا ، وهي مخصوصة في الكفار بالانتقام منهم ، باقية في المؤمنين على عمومها ، فأما قولهم : ادفع سيئتك بالحسنة بعدها فيشير إلى الغفلة وحسنتها الذّكر ، كما قال في حديث الأغرّ المزني « 4 » : أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : إنه ليغان « 5 » على قلبي فأستغفر اللّه [ في اليوم ] « 6 » سبعين مرة . وفي كتاب مسلم ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إني لأتوب إلى اللّه في اليوم مائة مرة . وقالت الصوفيّة : إنه يدخل فيه ادفع حظّ الدنيا إذا زحم حظ الآخرة بحظ الآخرة وحدها . قال لي شيخنا أبو بكر الفهري : متى اجتمع لك أمران أحدهما للدنيا والآخر للّه « 7 » فقدّم ما للّه ، فإنهما يحصلان لك جميعا . وإن قدمت الدنيا ربما فأتا معا ، وربما حصل حظّ الدنيا ولم يبارك لك فيه . ولقد جرّبته فوجدته ، ويدخل فيه ادفع الجفاء ، لا جرم ، كذلك قال : ربّ اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون . وفقه الآية : اسلك مسلك الكرام ، ولا تلحظ جانب المكافأة ، ادفع بغير عوض ، ولا
هامش
( 1 ) آية 96 . ( 2 ) حم السجدة ، آية 33 . ( 3 ) في م : شرعنا الكلام فيها . ( 4 ) صحيح مسلم : 2075 . ( 5 ) الغين : الغيم ( النهاية ) . ( 6 ) من م . وفي صحيح مسلم : وإني لأستغفر اللّه في اليوم مائة مرة . ( 7 ) في م : للآخرة .
أحكام القرآن — صفحة 1322 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي