الآية العاشرة - قوله تعالى « 1 » :
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ
.
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى - لم يختلف أحد أنّ المراد بهذا الذم أهل الحرم ، قال اللّه لهم « 2 » :
قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
مستكبرين به ، أي بالحرم ، يريد يتعاطون به الكبر ويدّعون ، حتى « 3 » كانوا يرون الناس يتخطّفون من حولهم ، وهم آمنون .
ومن الكبر كفر ، وهو التكبر على اللّه ، وعلى رسوله ، والتكبّر على المؤمنين فسق ، والتكبّر على الكفّار إيمان ، فليس الكبر حراما لعينه ، وإنما يكون حكمه بحكم متعلّقة .
المسألة الثانية قوله :
سامِراً
.
قال المفسرون : حلقا حلقا ، وأصله التحلّق بالليل للسمر ، وكنى بقوله : سامرا عن الجماعة ، كما يقال : باقر وجامل لجماعة البقر والجمال ، وقد جاء في المثل : لا أكلّمه السمر والقمر ، يعنى في قولهم : الليل والنهار ، وقال الثوري : السمر ظلّ القمر .
وحقيقته عندي أنه لفظ يستعمل في الليل والنهار ، ولذلك يقال لهما ابنا سمير « 4 » ، لأنّ ذلك في النهار جبلّة ، وفي الليل عادة ، فانتظما وعبّر عنهما به ، وقد قرأه أبو رجاء سمّارا - جمع سامر .
وقد قال الطبري : إنما وحّد سامرا ، وهو في موضع الجمع ، لأنه وضع موضع الوقت ، يعنى والوقت واحد ، وإذا خرج الكلام عن الفاعل أو الفعل إلى الوقت وحّد ليدلّ على خروجه عن بابه .
المسألة الثالثة - قوله :
تَهْجُرُونَ
.
قرئ برفع التاء وكسر الجيم ، وبنصب التاء وضم الجيم ، فالأول عندهم من أهجر إذا نطق بالفحش . والثاني من هجر إذا هذى ، ومعناه تتكلمون بهوس ، لا يضرّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يتعلّق به ، إنما ضرره نازل بكم ، وقد بينا حقيقة ( ه ج ر ) في سورة النساء « 5 » .
هامش
( 1 ) آية 67 .
( 2 ) آية 66 .
( 3 ) في م : ويدعون له حين .
( 4 ) يقال : السمير : الدهر ، وابناه الليل والنهار .
( 5 ) صفحة 418 .