تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1273

مساهمون:

ص١٢٧٣
المسألة الرابعة - إذا رجعنا إلى أصل الاشتقاق فإنّ النطفة والعلقة والمضغة مخلّقة ، لأنّ الكلّ خلق اللّه ، وإذا رجعنا إلى التصوير الذي هو منتهى الخلقة كما قال : ثم أنشأناه خلقا آخر - فذلك ما قال ابن زيد : إنها التي صوّرت برأس ويدين ورجلين ، وبينهما حالات . فأما النطفة فليست بشيء يقينا ، وأما إن تلونت فقد تخلّقت في رحم الأمّ بالتلوين ، وتخلقت بعد ذلك بالتخثير ، فإنه إنشاء بعد إنشاء . ويزعم قوم أنّ مع التخثير يظهر التخطيط ومثال التصوير ، فلذلك شكّ مالك فيه ، وقال : ومن رأيي من يعرف أنه سقط فهو الذي تكون به أمّ ولد . وقد استوفيناه في سورة الرعد « 1 » ، وشرح الحديث في كتاب الحيض فلينظر هنالك . وعلى هذا يحمل ما جاء من الأخبار والآثار على المخلّق وغير المخلّق ، وعلى التام والناقص . ولعل المغيرة بن شعبة أراد السقط ما تبيّن خلقه فهو الذي يسمّى ، وما لم يتبين خلقه فلا وجود له ، والاسم فيه دون موجود يسمّى وبما ذا تكوّن الولد ، وقد بيناه هنالك ، كما أشرنا إليه ، واللّه ينفعنا بعزته . المسألة الخامسة - إذا ثبت هذا فإنّ عدّة المرأة تنقضي بالسقط الموضوع ، ذكره إسماعيل القاضي ، واحتج عليه بأنه حمل ، وقد قال اللّه « 2 » :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
، وكذلك قال : لا تكون به أمّ ولد ، ولا يرتبط شيء من الأحكام به ، إلا أن يكون مخلّقا ، لقوله تعالى :
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ
، فيطلق عليه أنه خلق ، كما أنه حمل . واعترض عليه بعض الشافعية بأنّ الولد ليس بمضغة ، وإنما ذكره اللّه سبحانه وتعالى تنبيها على القدرة . قلنا : فأين المقدور الذي تعلّقت به القدرة ؟ هل هو تصريف الولد بين الأحوال ، ونقله من صفة إلى صفة ؟ فذكر أنّ أصله النطفة ، ثم تداوله الصفات ، فيكون خلقا وحملا . قال المعترض : والمراد بقوله :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ
: ما يسمّى ولدا .
هامش
( 1 ) صفحة 1097 من هذا الكتاب . ( 2 ) سورة الطلاق ، آية 4 .