بيت لحم قبل استيلاء الروم عليه لستة أشهر ، فرأيت الغار في المتعبّد خاليا من الجذع ، فسألت الرهبان به ، فقالوا : نخر وتساقط ، مع أن الخلق كانوا يقطعونه استشفاء حتى فقد .
المسألة الثالثة - قال ابن وهب : قال مالك : قال اللّه :
رُطَباً جَنِيًّا .
الجنىّ : ما طاب من غير نقش « 1 » ولا إفساد ، والنقش أن ينقش في أسفل البسرة حتى ترطب ، فهذا مكروه ، يعنى مالك أنّ هذا تعجيل للشيء قبل وقته ، وإفساد لجناه ، فلا ينبغي لأحد أن يفعله ، ولو فعله فاعل ما كان ذلك مجوّزا لبيعه ، ولا حكما بطيبه ، وقد تقدم شيء من ذلك في سورة الأنعام « 2 » .
الآية الخامسة - قوله تعالى « 3 » :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - قال محمد بن كعب : لقد كاد أعداء اللّه أن يقيموا علينا الساعة بقولهم هذا ، لقوله تعالى « 4 » :
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً . وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
.
وصدق ، فإنه قول عظيم سبق القضاء والقدر ، ولولا أنّ البارئ لا يضعه كفر الكافر ، ولا يرفعه إيمان المؤمن ، ولا يزيد هذا في ملكه ، كما لا ينقص ذلك من ملكه ، لما جرى شيء من هذا على الألسنة ، ولكنه القدّوس الحكيم الحليم ، فلم يبال بعد ذلك بما يقوله المبطلون .
المسألة الثانية - قوله :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
دليل على أنّ الرجل لا يجوز أن يملك ابنه .
ووجه الدليل عليه من هذه الآية أنّ اللّه تعالى جعل الولديّة والعبدية في طرفي تقابل ،
هامش
( 1 ) المنقوش من البسر الذي يطعن فيه بالشوك لينضج ويرطب ( اللسان ) .
( 2 ) صفحة 734 .
( 3 ) آية 93 .
( 4 ) آية 90 - 93 . ( 14 - أحكام - 3 )