تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1252

مساهمون:

ص١٢٥٢
وروى عنه ابن القاسم أنه سئل عن تفسير قوله تعالى :
وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا
قال : المعرفة والعمل به ، انتهى قول مالك . وفي الإسرائيليات أنه قيل ليحيى ، وهو صغير : ألا تذهب نلعب ؟ قال : ما خلقت للعب . الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » :
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا
. فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله :
هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
: أمر بتكلّف الكسب في الرزق ، وقد كانت قبل ذلك يأتي رزقها من غير تكسّب ، كما قال تعالى « 2 » :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ؟ قالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
. قال علماؤنا : كان قلبها فارغا للّه ، ففرغ اللّه جارحتها عن النصب ، فلما ولدت عيسى ، وتعلّق قلبها بحبه ، وكلها اللّه إلى كسبها ، وردّها إلى العادة في التعلق بالأسباب ، وفي معناه أنشدوا :
ألم تر أنّ اللّه قال لمريم * إليك فهزّى الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أحنى الجذع من غير هزّها * إليها ، ولكن كلّ شيء له سبب
وقد كان حبّ اللّه أولى برزقها * كما كان حبّ الخلق أدعى إلى النصب
المسألة الثانية - في صفه الجذع قولان : أحدهما - أنه كان لنخلة خضراء ، ولكنه كان زمان الشتاء ، فصار وجود التمر في غير إبّانه آية . الثاني - أنه كان جذعا يابسا فهزّته ، فاخضرّ وأورق وأثمر في لحظة . ودخلت بيت لحم سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، فرأيت في متعبدهم ، غارا عليه جذع يابس كان رهبانهم يذكرون أنه جذع مريم بإجماع ، فلما كان في المحرم سنة اثنتين وتسعين دخلت
هامش
( 1 ) آية 25 . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية 37 .
أحكام القرآن — صفحة 1252 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي