تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1232

مساهمون:

ص١٢٣٢
في أمر هذا الرجل من بنى عبد المطلب ، واللّه لئن أصبحت ، ثم صنع كما كان يصنع في صلاته ، لقد أخذت صخرة ، ثم رضخت رأسه فاسترحنا منه ، فامنعوني عند ذلك ، أو أسلمونى . قالوا : يا أبا الحكم ، واللّه لا نسلمك أبدا . فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من تلك الليلة غدا إلى مصلّاه الذي كان يصلّى فيه ، وغدا أبو جهل معه حجر ، وقريش في أنديتهم ينظرون ما يصنع ، فلما سجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قام إليه أبو جهل بذلك الحجر ، فلما دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه ، قد كادت روحه تفارقه ، فقام إليه نفر من قريش ممّن سمع ما قال تلك الليلة ، قالوا : يا أبا الحكم ، مالك ؟ فو اللّه لقد كنت مجدّا في أمرك ، ثم رجعت بأسوإ هيئة رجع بها رجل ، وما رأينا دون محمد شيئا يمنعه منك . فقال : ويلكم ! واللّه لعرض دونه لي فحل من الإبل ، ما رأيت مثل هامته وأنيابه وقصرته لفحل قطّ ، يخطر دونه ، لو دنوت لأكلني . فلما قالها أبو جهل قام النضر بن الحارث فقال : يا معشر قريش ، واللّه لقد نزل بساحتكم أمر ما أراكم ابتليتم به قبله ، قلتم لمحمد : شاعر ، واللّه ما هو بشاعر . وقلتم : كاهن ، واللّه ما هو بكاهن . وقلتم : ساحر ، واللّه ما هو بساحر . وقلتم : مجنون ، واللّه ما هو بمجنون . واللّه لقد كان محمد أرضاكم فيكم : أصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ، وخيركم جوارا ، حتى بلغ من السنّ ما بلغ ، فأبصروا بصركم ، وانتبهوا لأمركم . فقالت قريش : هل أنت يا نضر خارج إلى أحبار يهود بيثرب ، ونبعث معك رجلا ، فإنهم أهل الكتاب الأول ، والعلم بما أصبحنا نختلف نحن ومحمد فيه ، تسألهم ، ثم تأتينا عنهم بما يقولون . قال : نعم ، فخرجوا ، وبعثوا معه عقبة بن أبي معيط ، فقدما على أحبار اليهود ، فوصفا لهم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وما يدعوهم إليه ، وخلافهم إياه ، فقالوا لهما : سلوه عن ثلاث خلال ، نأمركم بهنّ ، سلوه عن فتية مضوا في الزمن الأول ، قد كان لهم خبر ونبأ ، وحديث معجب ، وأخبروهم خبرهم . وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ من البلاد ما لم يبلغ غيره من مشارقها ومغاربها يقال له ذو القرنين ، وأخبروهم خبره . وسلوه