قولا من العبد لفعل العبد ، فقال لعبده : لا تقل إني فاعل شيئا فيما تستقبله إلا أن يشاء اللّه ، تقديره عند قوم : إلا بمشيئة اللّه . وتقديره عند آخرين : إلا أن تقول إن شاء اللّه .
وقد مهدناه في رسالة الملجئة ، وهذا جزم من اللّه لعبده على أن يدخل قولا وعقدا في مشيئة ربه ، فما تشاءون إلا أن يشاء اللّه ، وقول ذلك أجدر في قضاء الأمر ، ودرك الحاجة .
قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال سليمان بن داود : لأطوفنّ الليلة على سبعين امرأة تحمل كلّ امرأة فارسا يجاهد في سبيل اللّه . فقال له صاحبه : إن شاء اللّه ، فلم يقل ، فلم تحمل شيئا إلا واحدا ساقطا أحد شقّيه . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : لو قالها لجاهدوا في سبيل اللّه .
فهذا بيان الثّنيا « 1 » في اليمين ، وأنها حالة لعقد الأيمان ، وأصل في سقوط سبب الكفارة عنها ، وإنما الذي قاله مالك من أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أمر أن يذكر اللّه عند السهو والغفلة يصحّ أن يكون تفسيرا لقوله :
وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ
.
وفيها ثلاثة أقوال :
الأول - قال ابن عباس : معناه واذكر ربّك إذا نسيت بالاستثناء في الأيمان ، متى ذكرت ، ولو إلى سنة « 2 » ، وتابعه على ذلك أبو العالية ، والحسن .
الثاني - قال عكرمة : معناه واذكر ربك إذا غضبت .
الثالث - أن معناه واذكر ربك إذ نسيت بالاستثناء ، فيرفع عنه ذكر الاستثناء الحرج ، وتبقى الكفارة . وإن كان الاستثناء متصلا انتفى الحرج والكفارة .
فأما من قال : إن معناه واذكر ربّك إذا نسيت بالاستثناء
فقد قال صلى اللّه عليه وسلم : وإني واللّه لا أحلف على يمن فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني .
وأما من قال : معناه واذكر ربك إذا غضبت - بالغين والضاد المعجمتين - فمعناه
هامش
( 1 ) الثنيا : كل ما استثنيته .
( 2 ) في القرطبي : حكى عن ابن عباس أنه إن نسي الاستثناء ثم ذكره ولو بعد سنة لم يحنث وإن كان حالفا .