لا تجوز النيابة فيه ، ويتبع ذلك الشفعة ، والقرض ، ولا يصحّ التوكيل في اللقطة .
وأما قسم الفيء والغنيمة فتصحّ النيابة فيه . والنكاح وأحكامه تصحّ النيابة فيه ، كالطلاق . والإيلاء يمين لا وكالة فيه .
وأما اللعان فلا تصحّ الوكالة فيه بحال .
وأما الظّهار فلا تصحّ النيابة فيه ، لأنه منكر من القول وزور ، ولا يجوز فعله .
والخيانات لا يصح التوكيل فيها لهذه العلّة من أنها باطل وظلم ، ويجوز التوكيل على طلب القصاص واستيفائه ، وكذلك في الدّية ، ولا وكالة في القسامة ، لأنها أيمان .
ويصح التوكيل في الزكاة ، وفي العتق وتوابعه إلا في الاستيلاد ، فهذه خمسة وعشرون مثالا ، تكون دستورا لغيرها ، وإن كان لم يبق بعدها إلا يسير فرع لها .
المسألة الثانية - قال علماؤنا : في هذه الآية دليل على جواز الاجتماع على الطعام المشترك وأكله على الإشاعة . وليس في هذه الآية دليل على ما قالوه ، لأنه يحتمل أن يكون كلّ واحد منهم قد أعطاه ورقه مفردا ، فلا يكون فيه اشتراك ، ولا معوّل في هذه المسألة إلا على حديثين :
أحدهما - أنّ ابن عمر « 1 » مرّ بقوم يأكلون تمرا ، فقال : نهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن الإقران « 2 » إلا أن يستأذن الرجل أخاه .
الثاني - حديث أبي عبيدة في جيش الخبط « 3 » وأنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعثهم وفقدوا الزاد ، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش ، فجمعت ، فكان يقوتنا كلّ يوم قليلا .
وهذا دون الأول في الظهور ، لأنه كان يحتمل أن يكون أبو عبيدة كان يعطيهم كفافا من ذلك القوت ، ولا يجمعهم عليه . وقد بينا أحاديث ذلك ومسائله في شرح الصحيح .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم : 1617 .
( 2 ) في النهاية : نهى عن القرآن . ويروى الإقران . والأول أصح ، وهو أن يقرن بين التمرتين في الأكل ، وإنما نهى عنه لأن فيه شرها وذلك يزرى بصاحبه .
( 3 ) سموا جيش الخبط لأنهم خرجوا في سرية إلى أرض جهينة فأصابهم جوع فأكلوا الخبط ، فسموا به ( النهاية ) .