تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1184

مساهمون:

ص١١٨٤
فيها مسألتان المسألة الأولى - قال ابن وهب ، وابن القاسم ، كلاهما عن مالك ، قال : بلغني أنّ عبد اللّه ابن مسعود قال : يرحم اللّه معاذ بن جبل ، كان أمّة قانتا للّه . فقيل : يا أبا عبد الرحمن ، إنما ذكر اللّه بهذا إبراهيم ! فقال ابن مسعود : إن الأمة الذي يعلّم الناس الخير ، وإنّ القانت هو المطيع . وقال الشعبي : حدثني فروة بن نوفل الأشجعي ، قال : قال ابن مسعود : إن معاذا كان أمّة قانتا للّه حنيفا . فقلت في نفسي : غلط أبو عبد الرحمن ، إنما قال اللّه تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً .
فقال : أتدري ما الأمّة ، القانت ؟ قلت : اللّه أعلم . قال : الأمة الذي يعلّم الخير . والقانت للّه : المطيع للّه ولرسوله ، وكذلك كان معاذ بن جبل يعلّم الخير ، وكان مطيعا للّه ولرسوله . المسألة الثانية - الحنيف : المخلص ، وكان إبراهيم قائما للّه بحقّه صغيرا وكبيرا ، آتاه اللّه رشده ، كما أخبر عنه ، فنصح له ، وكسر الأصنام ، وباين قومه بالعداوة ، ودعا إلى عبادة ربه ، ولم تأخذه في اللّه لومة لائم ، فأعطاه اللّه ألا يبعث نبيا بعده إلا من ذريته ، وأعطاه اللّه ألا يسافر في الأرض ، فتخطر سارة بقلبه إلا هتك اللّه بينه وبينها الحجاب ، فيراها ، وكان أول من اختتن ، وأقام مناسك الحج ، وضحّى ، وعمل بالسنن نحو قصّ الأظفار ، ونتف الإبط ، وحلق العانة ، وأعطاه اللّه الذّكر الجميل في الدنيا ، فاتفقت الأمم عليه ، ولم ينقص ما أعطى في الدنيا من حظّه في الآخرة ، وأوحى إلى محمد وأمّته أن اتّبع ملّة إبراهيم ، فإنه كان حنيفا مسلما ، وما كان من المشركين . فعلى كل عبد أن يطيع اللّه ، ويعلّم الأمة ، فيكون في دين إبراهيم على الملة . الآية الموفية عشرين - قوله تعالى « 1 » :
إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
. فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - المراد بالذين اختلفوا فيه اليهود والنصارى ، أي فرض تعظيم يوم السبت
هامش
( 1 ) آية 120 .
أحكام القرآن — صفحة 1184 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي