تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1186

مساهمون:

ص١١٨٦
فاختلفوا فيه . و في الصحيح في بعض طرق الحديث : فسكت ، ثم قال : حقّ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما ، يغسل فيه رأسه وجسده ، وهذا مجمل ، فسره الحديث الصحيح : غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم . المسألة الرابعة - روى أنّ اليهود حين اختاروا يوم السبت قالوا : إنّ اللّه ابتدأ الخلقة يوم الأحد ، وأتمّها يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت ، فنحن نترك العمل يوم السبت . فأكذبهم اللّه في قولهم بقوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . . .
الآية . فلما تركوا العمل في يوم السبت بالتزامهم ، وابتدعوه برأيهم الفاسد ، واختيارهم الفائل ، كان منهم من رعاه ، ومنهم من اخترمه ، فسخط اللّه على الجميع ، حسبما تقدم في سورة الأعراف . واختار اللّه لنا يوم الجمعة ، فقبلنا خيرة ربّنا لنا ، والتزمنا من غير مثنوية ما ألزمنا ، وعرفنا مقدار فضله ، فقال لنا في الحديث الصحيح ، عن أبي هريرة : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم ، وفيه أهبط ، وفيه تيب عليه ، وفيه مات ، وفيه تقوم الساعة ، وما من دابّة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح إلى حين تطلع الشمس شفقا من الساعة إلّا الجنّ والإنس ، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلى يسأل اللّه شيئا إلا أعطاه إياه . . . في حديث طويل هذا أكثره . وجمع لنا فيه الوجهين : فضل العمل في الآخرة ، وجواز العمل في الدنيا ، وخشي علينا رسول اللّه ما جرى لمن كان قبلنا من التنطع في يومهم الذي اختاروه ، فمنعنا من صيامه ، فقال : لا تخصّوا يوم الجمعة بصيام ، ولا ليلتها بقيام . وعلى ذلك كثير من العلماء . ورأى مالك أنّ صومه جائز كسائر الأيام . وقال : إنّ بعض أهل العلم في زمانه كان يصومه ، وأراه كان يتحرّاه . ونهى النبي عن تخصيصه أشبه بحال العالم اليوم ، فإنهم يخترعون في الشريعة ما يلحقهم بمن تقدم ، ويسلكون به سنّتهم ، وذلك مذموم على لسان الرسول ، فإن اللّه شرع فيه الصلاة ،
أحكام القرآن — صفحة 1186 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي