تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1183

مساهمون:

ص١١٨٣
فيها الكذب على الاتباع لموضع ما يقولون . ومن رفع الكاف والذال جعله نعتا للألسنة . ومن نصب الكاف والباء جعله مفعول قوله : تقولوا ، وهو بيّن كله . المسألة الثانية - معنى الآية . لا تصفوا الأعيان بأنها حلال أو حرام من قبل أنفسكم ، إنما المحرّم المحلّل هو اللّه سبحانه . وهذا ردّ على اليهود الذين كانوا يقولون : إن الميتة حلال ، وعلى العرب الذين كانوا يقولون : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ، ومحرّم على أزواجنا ، افتراء على اللّه بضلالهم ، واعتداء ، وإن أمهلهم الباري في الدنيا فعذاب الآخرة أشدّ وأبقى . المسألة الثالثة - قال ابن وهب : قال لي مالك : لم يكن من فتيا المسلمين أن يقولوا : هذا حرام وهذا حلال ، ولكن يقولون : إنّا نكره هذا ، ولم أكن لأصنع هذا ، فكان الناس يطيعون ذلك ، ويرضون به . ومعنى هذا أنّ التحريم والتحليل إنما هو اللّه كما تقدم بيانه ، فليس لأحد أن يصرّح بهذا في عين من الأعيان ، إلا أن يكون الباري يخبر بذلك عنه ، وما يؤدى إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول : إني أكره كذا ، وكذلك كان مالك يفعل ، اقتداء بمن تقدّم من أهل الفتوى . فإن قيل : فقد قال فيمن قال لزوجته : أنت علىّ حرام - إنها حرام ، وتكون ثلاثا . قلنا : سيأتي بيان ذلك في سورة التحريم إن شاء اللّه . ونقول هاهنا : إن الرجل هو الذي ألزم ذلك لنفسه ، فألزمه مالك ما التزم . جواب آخر - وهو أقوى ، وذلك أنّ مالكا لما سمع علىّ بن أبي طالب يقول : إنها حرام أفتى بذلك اقتداء به ، وقد يتقوّى الدليل على التحريم عند المجتهد . فلا بأس أن يقول ذلك عندنا ، كما يقول : إنّ الربا حرام في غير الأعيان الستة التي وقع ذكرها في الربا ، وهي الذهب ، والفضة ، والبرّ ، والشعير ، والتمر ، والملح ، وكثيرا ما يطلق مالك ، فذلك حرام لا يصلح في الأموال الربوية ، وفيما خالف المصالح ، وخرج عن طريق المقاصد ، لقوّة الأدلة في ذلك . الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 1 » :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
.
هامش
( 1 ) آية 124 .