تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1168

مساهمون:

ص١١٦٨
من متاعه ، وظهرت وجوه منفعته في الاكتنان والاستظلال الذي لا يقدر على الخروج عنه جنس الإنسان . ومن غريب ما جرى أنى زرت بعض المتزهّدين من الغافلين مع بعض رجال المحدّثين ، فدخلنا عليه في خباء كتّان ، فعرض عليه صاحبي المحدّث أن يحمله إلى منزله ضيفا ، وقال : إنّ هذا موضع يكثر فيه الحر ، والبيت أرفق بك ، وأطيب لنفسي فيك . فقال له : هذا الخباء لنا كثير ، وكان في صنفها « 1 » من الحقير . فقلت له : ليس كما زعمت ، قد كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهو رئيس الزهّاد - قبّة من أدم طائفىّ يسافر معها ، ويستظلّ بها ، فبهت ورأيته على منزلة من العىّ ، فتركته مع صاحبي ، وخرجت عنه . المسألة الرابعة - قوله :
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها
. أذن اللّه سبحانه في هذه الآية بالانتفاع بصوف الغنم ، ووبر الإبل ، وشعر المعز ، كما أذن في الأعظم ، وهو ذبحها وأكل لحومها . كما أخبر أنه خلق لنا ما في الأرض جميعا ، وعلم كيفية الانتفاع بها . المسألة الخامسة - قوله :
أَثاثاً
. هو كلّ ما يحتاج المرء إلى استعماله من آلة ، ويفتقر إليه في تصريف منافعه من حاجة ، ومنه أثاث البيت ، وأصله من الكثرة ، يقال : أثّ النبت يئثّ ، إذا كثر ، وكذلك الشعر يقال : شعر أثيث ، إذا كان كثيرا ملتفّا . المسألة السادسة - قوله :
وَمَتاعاً
. وهو كلّ ما انتفع به المرء في مصالحه ، وصرّفه في حوائجه ، يقال : تمتع الرجل بماله إذا نال لذّته ، وببدنه إذا وجد صحته ، وبأهله إذا أصاب حاجته ، وببنيه إذا ظهر بنصرتهم ، وبجبيرته إذا رأى منفعتهم . المسألة السابعة - قوله :
إِلى حِينٍ
. واختلف فيه ، فقيل : إلى أن يفنى كلّ واحد منهما بالاستعمال . وقيل : إلى حين الموت .
هامش
( 1 ) في القرطبي : صنعنا .