فإنّ اللّه يعلم ما يقول ويريد ، وأنتم لا تعلمون ما تقولون ، وما تريدون إلا إذا علمتم وأذن لكم في القول .
المسألة الثانية - قوله :
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
إثبات في نكرة ، فليس يقتضى الشمول ، ولا يعطى العموم ، وإنما يفيد واحدا بهذه الصفة .
ويجوز أن يكون العبد المملوك يقدر بأن يقدره مولاه ، فينقسم حال العبيد المماليك إلى قسمين :
أحدهما - ما يكون في أصل وضعه لا يقدر .
الثاني - أن يقدر بأن توضع له القدرة ، ويمكّن من التصرف والمنفعة ، وبه قال مالك .
وقال أبو حنيفة : لا يقدر وإن أقدر ، ولا يملك وإن ملك .
وللشافعي قولان .
وتعلّق أصحاب أبي حنيفة بأنه مملوك ، فلا يملك . أصله البهيمة ، قال أهل خراسان « 1 » :
وهذا الفقه صحيح ، وذلك أن المملوكية تنافى المالكية ، فإن المملوكية تقتضي الحجر والمنع ، والمالكية تقتضي الإذن والإطلاق ، فلما تناقضا لم يجتمعا .
وقال علماؤنا : إن الحياة والآدمية علة الملك ، فهو آدمي حىّ ، فجاز أن يملك كالحر ، وإنما طرأ عليه الرق عقوبة ، فصار للسيد عليه حق الحجر ، وذمته خالية عن ذلك ، فإذا أذن له سيده وفكّ الحجر عنه رجع إلى أصله في المالكية بعلّة الحياة والآدمية وبقاء ذمّته خالية عن ذلك كله .
والذي يدلّ على صحة هذا
قوله صلى اللّه عليه وسلم : من باع عبدا وله مال فماله للبائع ، إلا أن يشترطه المبتاع ، فأضاف المال إلى العبد ، وملّكه إياه وجعله في البيع تبعا له .
فإن قيل : هذه إضافة محل ، كما يقال سرج الدابة وباب الدار ، فيضاف ذلك إليهما ، إضافة محلّ لا إضافة تمليك .
هامش
( 1 ) في هامش م : مسألة « هل يملك العبد بالتمليك » .