تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1170

مساهمون:

ص١١٧٠
وقد عوّل الشيخ أبو إسحاق إمام الشافعية ببغداد على أنّ الشعر والصوف والوبر جزء متّصل بالحيوان اتصال خلقة ، ينمى بنمائه ، فينجس بموته ، كسائر الأجزاء . وأجاب عن ذلك علماؤنا بأنّ النماء ليس بدليل على الحياة ، فإن النبات ينمى وليس بحىّ ، وإذا عوّلوا على النماء المتصل بالحيوان عوّلنا على الإبانة التي تدلّ على عدم الإحساس الذي يدلّ على عدم الحياة ، وقد استوفينا القول فيها في مسائل الخلاف ، وأشرنا إليه فيما تقدم ، وبمجموع هذه الأقوال يتحصّل العلم لكم ، ويخلص من الإشكال عندكم . المسألة الثامنة - قوله :
وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها
، ولم يذكر القطن ولا الكتّان ، لأنه لم يكن في بلاد العرب المخاطبين به ، وإنما عدّد عليهم ما أنعم به عليهم ، وخوطبوا فيما عرفوا بما فهموا ، وما قام مقام هذه وناب منابها يدخل في الاستعمال والنعمة مدخلها ، وهذا كقوله « 1 » :
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ
، فخاطبهم بالبرد لأنهم كانوا يعرفون نزوله كثيرا عندهم ، وسكت عن ذكر الثلج لأنه لم يكن في بلادهم ، وهو مثله في الصفة والمنفعة ، وقد ذكرهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم معا في التطهير فقال : اللهم اغسلني بماء وثلج وبرد ، ونقّنى من الذنوب والخطايا ، كما ينقى الثوب [ الأبيض ] « 2 » الدنس بالماء . الآية الثالثة عشرة - قوله تعالى « 3 » :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا ، وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً ، وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ ، كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ
. فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - عدّد اللّه في هذه الآية من نعمه ما شرح فيها حاله ، فمنها الظلال تقى من حرّ الشمس الذي لا تحتمله الأبدان ، ولا يبقى معه ولا دونه الإنسان ، من شجر وحجر وغمام ، ومن جملتها الجبال ، وهي : المسألة الثانية - خلقها اللّه عدّة للخلق ، يأوون إليها ، ويتحصّنون بها ، ويعتزلون
هامش
( 1 ) سورة النور ، آية 43 . ( 2 ) من م . ( 3 ) آية : 81 .