تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 1169

مساهمون:

ص١١٦٩
واختلف « 1 » الفقهاء بحسب اختلاف التأويل ، فقال مالك وأبو حنفية : إنّ الموت لا يؤثر في تحريم الصوف والوبر ، والشعر ، لأنه لا يلحقها ، إذ الموت عبارة عن معنى يحل بعد عدم الحياة ، ولم تكن الحياة في الصوف والوبر والشعر فيخلفها « 2 » الموت فيها . وقال الشافعي : إنّ ذلك كلّه يحرم بالموت ، لأنه جزء من أجزاء الميتة . وقد قال تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ
. وذلك عبارة عن الجملة ، وإن كان الموت يحلّ ببعضها . والجواب عن قوله هذا أنّ الميتة وإن كان اسما ينطلق على الجملة فإنه إنما يرجع بالحقيقة إلى ما فيه حياة « 3 » ، فنحن على الحقيقة لا نعدل عنها إلى سواها . وقد تعلّق إمام الحرمين من أصحابهم بأنّ الموت وإن كان لا يحلّ الصوف والوبر والشعر ، ولكن الأحكام المتعلقة بالجثة تتعدّى إلى هذه الأجزاء من الحلّ والحرمة والأرش ، وتتبعها « 4 » في حكم الإحرام ، وغير ذلك من الأحكام ، فكذلك الطهارة والتنجيس . وتحريره أن نقول : حكم من أحكام الشريعة متعلّق بالأجزاء من الجملة ، أصله سائر الأحكام المذكورة ، وهذا لا تعويل عليه ، فإنا بيّنا أنّ الحقيقة معنا ، وأما الأحكام فهي متعارضة ، فلئن شهد له ما ذكر من الأحكام على اتباع هذه الأجزاء للجملة فليشهدن لنا بانفصال هذه الأجزاء عن الجملة الحكم الأكبر ، وهي إبانتها عن الجثّة في حالة الحياة وإزالتها منها ، وهو دليل يعضدنا ظاهرا أو باطنا ، فلو كانت هذه الأجزاء تابعة في الجملة « 5 » لتنجست بإبانتها عنها ، كأجزاء الأعضاء ، وإذا تعارضت الأحكام وجب الترجيح بالحقيقة ، على أن هذه الأحكام التي تعلّقوا بها لا حجة فيها ، أما الحلّ والحرمة فإنما يتعلقان باللذة ، وهي في الشّعر كما تكون في البدن . وأما الإحرام فإنه يتعلق بإلقاء التّفث ، وإذهاب الزينة ، والشعر من ذلك الوصف . وأما الأرش فإنه يتعلّق بإبطال الجمال تارة وإبطال المنفعة أخرى ، والجمال والمنفعة معا موجودان في الشّعر أو أحدهما ، بخلاف الطهارة والتنجيس ، فإنه حكم يترتّب على الحياة والموت ، وليس للصوف ولا للوبر ولا للشعر مدخل بحال .
هامش
( 1 ) في هامش م : مسألة « في الشعر ، وهل ينجس بالموت » . ( 2 ) في م : فيلحقها . ( 3 ) في م : بالحياة . ( 4 ) في ا : فتعلق . ( 5 ) في م : للجملة .