وقوله :
إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ
معناه : بحالة توحيد ونفي لما سواه من الآلهة والأنداد .
وقوله :
وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ
أي إذا ذكرت اللات والعزى وغيرهما صدقتم واستقرت نفوسكم ، فالحكم اليوم بعذابكم وتخليدكم في النار ، لا لتلك التي كنتم تشركونها معه في الألوهية . و :
الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ
صفتا مدح لا في المكان ومضادة السفل والصغر .
قوله عزّ وجل :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 13 إلى 17 ]
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقاً وَما يَتَذَكَّرُ إِلاَّ مَنْ يُنِيبُ ( 13 ) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 14 ) رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ( 15 ) يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ( 16 ) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 17 )
هذه ابتداء مخاطبة في معنى توحيد اللّه تعالى وتبيين علامات ذلك ، وآيات اللّه : تعم آيات قدرته وآيات قرآنه والمعجزات الظاهرة على أيدي رسله . وتنزيل الرزق : هو في تنزيل المطر وفي تنزيل القضاء والحكم ، قيل ما يناله المرء في تجارة وغير ذلك وقرأ جمهور الناس : « وينزل » بالتخفيف . وقرأ الحسن والأعرج وعيسى وجماعة : « وينزّل » بفتح النون وشد الزاي .
وقوله تعالى :
وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ
معناه : وما يتذكر تذكرا يعتد به وينفع صاحبه ، لأنا نجد من لا ينيب يتذكر ، لكن لما كان ذلك غير نافع عد كأنه لم يكن .
وقوله :
فَادْعُوا اللَّهَ
مخاطبة للمؤمنين أصحاب محمد عليه السلام . « وادعوا » : معناه : اعبدوا .
وقوله تعالى :
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
صفاته العلى ، وعبر بما يقرب لأفهام السامعين ، ويحتمل أن يريد ب
رَفِيعُ الدَّرَجاتِ
التي يعطيها للمؤمنين ويتفضل بها على عباده المخلصين في جنة . و :
الْعَرْشِ
هو الجسم المخلوق الأعظم الذي السماوات السبع والأرضون فيه كالدنانير في الفلاة من الأرض .
وقوله تعالى :
يُلْقِي الرُّوحَ
قال الضحاك :
الرُّوحَ
هنا هو الوحي القرآن وغيره مما لم يتل .
وقال قتادة والسدي :
الرُّوحَ
النبوءة ومكانتها كما قال تعالى :
رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
[ الشورى : 52 ] ويسمى هذا روحا لأنه يحيي به الأمم والأزمان كما يحيي الجسد بروحه ، ويحتمل أن يكون إلقاء الروح عاما لكل ما ينعم اللّه به على عباده المعتدين في تفهيمه الإيمان والمعتقدات الشريفة . والمنذر على هذا التأويل : هو اللّه تعالى . قال الزجاج :
الرُّوحَ
: كل ما به حياة الناس ، وكل مهتد حي ، وكل ضال كالميت .
وقوله :
مِنْ أَمْرِهِ
إن جعلته جنسا للأمور ف
مِنْ
للتبعيض أو لابتداء الغاية ، وإن جعلنا الأمر من