يغتروا بإملاء اللّه تعالى لهم ، فالخطاب له والإشارة إلى من يقع منه الاغترار ، ويحتمل أن يكون
يَغْرُرْكَ
بمعنى تظن أن وراء تقلبهم وإمهالهم خيرا لهم فتقول عسى أن لا يعذبوا وحل الفعل من الإدغام لسكون الحرف الثاني ، وحيث هما متحركان لا يجوز الحل ، لا تقول زيد يغررك . و :
تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ
عبارة عن تمتعهم بالمساكن والمزارع والأسفار وغير ذلك . ثم مثل لهم بمن تقدمهم من الأمم ، أي كما حل بأولئك كذلك ينزل بهؤلاء .
وَالْأَحْزابُ
: يريد بهم عادا وثمود أو أهل مدين وغيرهم ، وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود : « برسولها » ، ردا على الأمة ، وضمير الجماعة هو على معنى الأمة لا على لفظها .
وقوله :
لِيَأْخُذُوهُ
معناه ليهلكوه كما قال تعالى :
فَأَخَذْتُهُمْ
والعرب تقول للقتيل : أخيذ ، وللأسير كذلك ، ومنه قولهم : أكذب من الأخيذ الصبحان . وقال قتادة :
لِيَأْخُذُوهُ
معناه : ليقتلوه . و
لِيُدْحِضُوا
معناه : ليزلقوا وليذهبوا ، والمدحضة المزلة والمزلقة .
وقوله :
فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
تعجيب وتعظيم ، وليس باستفهام عن كيفية وقوع الأمر .
قوله عزّ وجل :
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 6 إلى 9 ]
وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ ( 6 ) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ( 7 ) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 8 ) وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 )
وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود : « كذلك سبقت كلمة » . والمعنى : كما أخذت أولئك المذكورين فأهلكتهم فكذلك حقت كلماتي على جميع الكفار من تقدم منهم ومن تأخر أنهم أهل النار وسكانها .
وقرأ نافع وابن عامر : « كلمات » على الجمع ، وهي قراءة الأعرج وأبي جعفر وابن نصاح وقرأ الباقون : « كلمة » على الإفراد وهي للجنس ، وهي قراءة أبي رجاء وقتادة ، وهذه كلها عبارة عن ختم القضاء عليهم .
وقوله :
أَنَّهُمْ
بدل من
كَلِمَةُ
.
ثم أخبر تعالى بخبر يتضمن تشريف المؤمنين ويعظم الرجاء لهم ، وهو أن الملائكة الحاملين للعرش والذين حول العرش ، وهؤلاء أفضل الملائكة يستغفرون للمؤمنين ويسألون اللّه لهم الرحمة والجنة ، وهذا معنى قوله تعالى في غير هذه الآية :
كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
[ الفرقان : 16 ] أي سألته الملائكة ، وفسر في هذه الآية المجمل الذي في قوله تعالى في غير هذه الآية
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ