تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
قال القاضي أبو محمد : وذلك كله محتمل لأن « الشيعة » معناها الصنف الشائع الذي يشبه بعضه بعضا والشيع الفرق وإن كان الأعرف أن المتأخر في الزمن هو شيعة للمتقدم ولكن قد يجيء من الكلام عكس ذلك قال الشاعر [ الكميت ] :
وما لي إلا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مشعب الحق مشعب
فجعلهم شيعة لنفسه ، وقوله تعالى :
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
قال المفسرون : يريد من الشرك والشك وجميع النقائص التي تلحق قلوب بني آدم كالغل والحسد والكبر ونحوه قال عروة بن الزبير : لم يلعن شيئا قط ، وقوله
أَ إِفْكاً
استفهام بمعنى التقرير أي أكذبا ومحالا
آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ
، ونصب
آلِهَةً
على البدل من قوله
أَ إِفْكاً
وسهلت الهمزة الأصلية من الإفك وقوله تعالى :
فَما ظَنُّكُمْ
توبيخ وتحذير وتوعد ، ثم أخبر تعالى عن نظرة إبراهيم عليه السلام في النجوم ، وروي أن قومه كان لهم عيد يخرجون إليه فدعوا إبراهيم عليه السلام إلى الخروج معهم فنظر حينئذ واعتذر بالسقم وأراد البقاء خلافهم إلى الأصنام ، وقال ابن زيد عن أبي أرسل إليه ملكهم أن غدا عيد فاحضر معنا فنظر إلى نجم طالع فقال إن هذا يطلع مع سقمي ، فقالت فرقة معنى « نظر في النجوم » أي فيما نجم إليه من أمور قومه وحاله معهم ، وقال الجمهور نظر نجوم السماء ، وروي أن علم النجوم كان عندهم منظورا فيه مستعملا فأوهمهم هو من تلك الجهة ، وذلك أنهم كانوا أهل رعاية وفلاحة ، وهاتان المعيشتان يحتاج فيهما إلى نظر في النجوم ، واختلف أيضا في قوله
إِنِّي سَقِيمٌ
، فقالت فرقة هي كذبة في ذات اللّه تعالى أخبرهم عن نفسه أنه مريض وأن الكوكب أعطاه ذلك ، وقال ابن عباس وغيره : أشار لهم إلى مرض وسقم يعدي كالطاعون ولذلك تولوا
مُدْبِرِينَ
أي فارين منه ، وقال بعضهم بل تولوا
مُدْبِرِينَ
لكفرهم واحتقارهم لأمره . قال القاضي أبو محمد : وعلى هذا التأويل في أنها كذبة يجيء الحديث لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات : قوله
إِنِّي سَقِيمٌ
، وقوله
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ
[ الأنبياء : 63 ] وقوله في سارة هي أختي ، وقالت فرقة : ليست بكذبة ولا يجوز الكذب عليه ولكنها من المعاريض أخبرهم بأنه سقيم في المثال وعلى عرف ابن آدم لا بد أن يسقم ضرورة ، وقيل أراد على هذا
إِنِّي سَقِيمٌ
النفس أي من أموركم وكفركم فظهر لهم من كلامه أنه أراد سقما بالجسد حاضرا وهكذا هي المعاريض . قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل لا يرده الحديث وذكر الكذبات لأنه قد يقال لها كذب على الاتساع بحسب اعتقاد المخبر ، والكذب الذي هو قصد قول الباطل ، والإخبار بضد ما في النفس بغير منفعة شرعية ، هو الذي لا يجوز على الأنبياء صلوات اللّه عليهم . قوله عزّ وجل :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 91 إلى 98 ]

فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 ) فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ ( 98 )