تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
ولا معذبين ، ويجيء على هذا التأويل قوله
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
إلى قوله
الْعامِلُونَ
، متصلا بكلامه خطابا لرفقائه ، ويحتمل قوله
أَ فَما نَحْنُ
إلى قوله
بِمُعَذَّبِينَ
أن تكون مخاطبة لقرينه على جهة التوبيخ ، كأنه يقول أين الذي كنت تقول من أنا نموت وليس بعد الموت عقاب ولا عذاب ، ويكون قوله تعالى :
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ
إلى
الْعامِلُونَ
يحتمل أن يكون من خطاب المؤمن لقرينه ، وإليه ذهب قتادة ، ويحتمل أن يكون من خطاب اللّه تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته ويقوى هذا لأن قول المؤمن لمثل هذا فليعمل ، والآخرة ليست بدار عمل يقلق إلا على تجوز كأنه يقول لمثل هذا كان ينبغي أن يعمل
الْعامِلُونَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 62 إلى 70 ]

أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) الألف من قوله
أَ ذلِكَ
للتقرير ، والمراد تقرير قريش والكفار ، وجاء بلفظة التفضيل بين شيئين لا اشتراك بينهما من حيث كان الكلام تقريرا ، والاحتجاج يقتضي أن يوقف المتكلم خصمه على قسمين : أحدهما فاسد ويحمله بالتقرير على اختبار أحدهما ولو كان الكلام خبرا لم يجز ولا أفاد أن يقال الجنة خير من
شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
وأما قوله تعالى
خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا
[ الفرقان : 24 ] فهذا على اعتقادهم في أن لهم مستقرا جيدا وقد تقدم إيعاب هذا المعنى . قال القاضي أبو محمد : وفي بعض البلاد الجدبة المجاورة للصحارى شجرة مرة مسمومة لها لبن إن مس جسم أحد تورم ، ومات منه في أغلب الأمر تسمى شجرة الزقوم ، والتزقم في كلام العرب البلع على شدة وجهد ، وقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ
قال قتادة والسدي ومجاهد : يريد أبا جهل ونظراءه وذلك أنه لما نزلت
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
، قال الكفار ، وكيف يخبر محمد عن النار أنها تنبت الأشجار وهي تأكلها وتذهبها ففتنوا بذلك أنفسهم وجهلة من أتباعهم ، وقال أبو جهل : إنما الزقوم التمر بالزبد ونحن نتزقمه ، وقوله
فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
معناه ملاصق نهاياتها التي لها كالجدرات ، وفي قراءة ابن مسعود « إنها شجرة ثابتة في أصل الجحيم » ، وقوله تعالى :
كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
اختلف الناس في معناه ، فقالت فرقة : شبه بثمر شجرة معروفة يقال لها
رُؤُسُ الشَّياطِينِ
وهي بناحية اليمن يقال لها الأستق ، وهو الذي ذكر النابغة في قوله : « تحيد من استق سودا أسافله » . ويقال إنه الشجر الذي يقال له الصوم وهو الذي يعني ساعدة بن جؤية في قوله :
موكل بشدوف الصوم يرقبها * من المغارب مخطوف الحشا زرم