أن ذلك على البراق وذكر القصة عن ابن إسحاق ، وفيها ذكر البراق كما سمعت أبي يحكي وذكر الطبري أن ابن عباس قال : الذبيح إسماعيل ، وتزعم اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود وذكر أيضا أن عمر بن عبد العزيز سأل رجلا يهوديا كان أسلم وحسن إسلامه فقال : الذبيح إسماعيل ، وإن اليهود تعلم ذلك ولكنهم يحسدونكم معشر العرب أن تكون هذه الآية والفضل واللّه في أبيكم . و
السَّعْيَ
في هذه الآية العمل والعبادة والمعونة ، هذا قول ابن عباس ومجاهد وابن زيد ، وقال قتادة
السَّعْيَ
على القدم يريد سعيا متمكنا وهذا في المعنى نحو الأول ، وقرأ الضحاك « معه السعي وأسر في نفسه حزنا » قال وهكذا في حرف ابن مسعود وهي قراءة الأعمش ، قوله
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
يحتمل أن يكون رأى ذلك بعينه ورؤيا الأنبياء وحي ، وعين له وقت الامتثال ، ويحتمل أن أمر في نومه بذبحه فعبر هو عن ذلك أي « إني رأيت في المنام » ما يوجب أن
أَذْبَحُكَ
، وقرأ جمهور الناس « ما ذا ترى » بفتح والراء ، وقرأ حمزة والكسائي « ترى » بضم التاء وكسر الراء ، على معنى ما يظهر منك من جلد أو جزع ، وهي قراءة ابن مسعود والأسود بن يزيد وابن وثاب وطلحة والأعمش ومجاهد ، وقرأ الأعمش والضحاك « ترى » بضم التاء وفتح الراء على بناء الفعل للمفعول ، فأما الأولى فهي من رؤية الرأي ، وهي رؤية تتعدى إلى مفعول واحد ، وهو في هذه الآية إما
ما ذا
، بجملتها على أن تجعل « ما » و « ذا » بمنزلة اسم واحد ، وإما « ذا » على أن تجعله بمعنى الذي ، وتكون « ما » استفهاما وتكون الهاء محذوفة من الصلة ، وأما القراءة الثانية فيكون تقدير مفعولها كما مر في هذه ، غير أن الفعل فيها منقول من رأى زيد الشيء وأريته إياه ، إلا أنه من باب أعطيت فيجوز أن يقتصر على أحد المفعولين ، وأما القراءة الثانية فقد ضعفها أبو علي وتتجه على تحامل ، وفي مصحف عبد اللّه بن مسعود « افعل ما أمرت به » .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 103 إلى 111 ]
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 )
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 108 ) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ ( 109 ) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 110 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 111 )
قرأ جمهور الناس « أسلما » أي أنفسهما واستسلما للّه تعالى ، وقرأ علي وعبد اللّه وابن عباس ومجاهد والثوري « سلما » والمعنى فوضا إليه في قضائه وقدره وانحملا على أمره ، فأسلم إبراهيم ابنه وأسلم الابن نفسه واختلف النحاة في جواب « لما » ، فقال الكوفيون الجواب
نادَيْناهُ
، والواو زائدة ، وقالت فرقة الجواب
وَتَلَّهُ
والواو زائدة كزيادتها في قوله :
وَفُتِحَتِ السَّماءُ
[ النبأ : 19 ] وقال البصريون : الجواب محذوف تقديره « فلما أسلم وتله » ، وهذا قول الخليل وسيبويه ، وهو عندهم كقول امرئ القيس :
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن حقف ذي ركام عقنقل
التقدير فلما أجزنا ساحة الحي أجزنا وانتحى ، وقال بعض البصريين : الجواب محذوف وتقديره
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
أجزل أجرهما أو نحو هذا مما يقتضيه المعنى ،
وَتَلَّهُ
وضعه بقوة ومنه الحديث في