تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
إنذارك وتركه ، والألف في قوله في
أَ أَنْذَرْتَهُمْ
ألف التسوية لأنها ليست باستفهام بل المستفهم والمستفهم مستويان في علم ذلك ، وقرأ الجمهور « آنذرتهم » بالمد ، وقرأ ابن محيصن والزهري « أنذرتهم » بهمزة واحدة على الخبر ،
وَسَواءٌ
رفع بالابتداء ، وقوله
أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
جملة من فعلين متعادلين تقدر تقدير فعل واحد هو خبر الابتداء ، كأنه قال وسواء عليهم جميع فعلك ففسر هذا الجميع ب
أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
، ومثله قولهم : سواء عندي أقمت أم قعدت ، هكذا ذكر أبو علي في تحقيق الخبر في مثل هذا إذ من الأصول أن الابتداء هو الخبر والخبر هو الابتداء ، وقوله
إِنَّما تُنْذِرُ
ليس على جهة الحصر ب
إِنَّما
بل على جهة تخصيص من ينفعه الإنذار ، و « اتباع الذكر » هو العمل بما في كتاب اللّه تعالى والاقتداء به ، قال قتادة :
الذِّكْرَ
القرآن وقوله تعالى :
بِالْغَيْبِ
أي بالخلوات عند مغيب الإنسان عن عيون البشر ، ثم قال تعالى
فَبَشِّرْهُ
فوحد الضمير مراعاة للفظ من ، و « الأجر الكريم » هو كل ما يأخذه الأجير مقترنا بحمد على الأحسن وتكرمة ، وكذلك هي للمؤمنين الجنة ، ثم أخبر تعالى بإحيائه الموتى ردا على الكفرة ، ثم توعدهم بذكره كتب الآثار ، وإحصاء كل شيء وكل ما يصنعه الإنسان ، فيدخل فيما قدم ويدخل في آثاره لكنه تعالى ذكر الأمر من الجهتين ولينبه على الآثار التي تبقى ويذكر ما قدم الإنسان من خير أو شر ، وإلا فذلك كله داخل فيما قدم ابن آدم ، وقال قتادة
ما قَدَّمُوا
معناه من عمل ، وقاله ابن زيد ومجاهد وقد يبقى للمرء ما يستن به بعده فيؤجر به أو يأثم ، ونظير هذه الآية
عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ
[ الانفطار : 5 ] ، وقوله
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
[ القيامة : 13 ] ، وقرأت فرقة « وآثارهم » بالنصب ، وقرأ مسروق « وآثارهم » بالرفع ، وقال ابن عباس وجابر بن عبد اللّه وأبو سعيد الخدري إن هذه الآية نزلت في بني سلمة حين أرادوا النقلة إلى جانب المسجد ، وقد بينا ذلك في أول السورة ، وقال ثابت البناني : مشيت مع أنس بن مالك إلى الصلاة فأسرعت فحبسني فلما انقضت الصلاة قال لي : مشيت مع زيد بن ثابت إلى الصلاة ، فأسرعت في مشيي فحبسني فلما انقضت الصلاة قال : مشيت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الصلاة فأسرعت في مشيي فحبسني ، فلما انقضت الصلاة قال لي : يا زيد أما علمت أن الآثار تكتب . قال القاضي أبو محمد : فهذا احتجاج بالآية ، وقال مجاهد وقتادة والحسن : والآثار في هذه الآية الخطا ، وحكى الثعلبي عن أنس أنه قال : الآثار هي الخطا إلى الجمعة ، وقيل الآثار ما يبقى من ذكر العمل فيقتدى به فيكون للعامل أجر من عمل بسنته من بعده ، وكذلك الوزر في سنن الشر ، وقوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ
نصب بفعل مضمر يدل عليه
أَحْصَيْناهُ
كأنه قال وأحصينا كل شيء أحصيناه ، و « الإمام » الكتاب المقتدى به الذي هو حجة ، قال مجاهد وقتادة وابن زيد : أراد اللوح المحفوظ ، وقالت فرقة : أراد صحف الأعمال . قوله عزّ وجل :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 13 إلى 17 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 ) إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 ) قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 ) قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 ) وَما عَلَيْنا إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 17 )