تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
بإدغام النون في الواو على عرف الاتصال ، وقرأ ابن أبي إسحاق بخلاف بنصب النون ، وهي قراءة عيسى بن عمرو رواها عن الغنوي ، وقال قتادة :
يس
قسم ، قال أبو حاتم : قياس هذا القول نصب النون كما تقول اللّه لأفعلن كذا ، وقرأ الكلبي بضمها وقال هي بلغة طيئ « يا إنسان » ، وقرأ أبو السمال وابن أبي إسحاق بخلاف بكسرها وهذه الوجوه الثلاثة هي للالتقاء ، وقال أبو الفتح ويحتمل الرفع أن يكون اجتزاء بالسين من « يا إنسان » ، وقال الزجاج النصب كأنه قال أتل يس وهو مذهب سيبويه على أنه اسم للسورة ، و
يس
مشبهة الجملة من الكلام فلذلك عدت آية بخلاف
طس
[ النحل : 14 ] ولم ينصرف
يس
للعجمة والتعريف ، و
الْحَكِيمِ
المحكم ، فيكون فعيل بمعنى مفعل أي أحكم في مواعظه وأوامره ونواهيه ، ويحتمل أن يكون
الْحَكِيمِ
بناء فاعل أي ذو الحكمة ، وقوله
عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
يجوز أن تكون جملة في موضع رفع على أنها خبر بعد خبر ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على أنها في موضع حال من
الْمُرْسَلِينَ
، و « الصراط » الطريق ، والمعنى على طريق وهدى ومهيع رشاد ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو « تنزيل » بالرفع على خبر الابتداء وهي قراءة أبي جعفر وشيبة والحسن والأعرج والأعمش ، وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي « تنزيل » بالنصب على المصدر ، واختلف عن عاصم ، وهي قراءة طلحة والأشهب وعيسى بن عمر والأعمش بخلاف عنهما . قوله عزّ وجل :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 6 إلى 9 ]

لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ ( 6 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 8 ) وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 9 ) اختلف المفسرون في قوله
ما أُنْذِرَ
، فقال عكرمة
ما
بمعنى الذي ، والتقدير الشيء الذي أنذره الآباء من النار والعذاب ، ويحتمل أن تكون
ما
مصدرية على هذا القول من أن الآباء أنذروا . قال القاضي أبو محمد : ف « الآباء » على هذا كله هم الأقدمون على مر الدهور ، وقوله تعالى :
فَهُمْ
، مع هذا التأويل بمعنى فإنهم دخلت الفاء لقطع الجملة من الجملة ، وقال قتادة
ما
نافية أي أن آباءهم لم ينذروا ، فالآباء على هذا هم القريبون منهم ، وهذه الآية كقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
[ سبأ : 44 ] ، وهذه النذارة المنفية هي نذارة المباشرة والأمر والنهي ، وإلا فدعوة اللّه تعالى من الأرض لم تنقطع قط ، وقوله
فَهُمْ
على هذا ، الفاء منه واصلة بين الجملتين ورابطة للثانية بالأولى ، و
حَقَّ الْقَوْلُ
معناه وجب العذاب وسبق القضاء به هذا فيمن لم يؤمن من قريش كمن قتل ببدر وغيرهم ، وقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
الآية قال مكي : قيل هي حقيقة في أحوال الآخرة وإذا دخلوا النار . قال القاضي أبو محمد : وقوله تعالى :
فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
يضعف هذا القول لأن بصر الكافر يوم القيامة إنما هو حديد يرى قبح حاله ، وقال الضحاك : معناه متعناهم من النفقة في سبيل اللّه ، كما