تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
كتاب اللّه تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
، و
يَنْظُرُونَ
معناه ينتظرون ، و « السنة » الطريقة والعادة ، وقوله
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
أي لتعذيبه الكفرة المكذبين ، وفي هذا توعد بين . قوله عزّ وجل :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 44 إلى 45 ]

أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 ) لما توعدهم تعالى في الآية قبلها بسنة الأولين وأن اللّه تعالى لا يبدلها في الكفرة ، وقفهم في هذه الآية على رؤيتهم لما رأوا من ذلك في طريق الشام وغيره كديار ثمود ونحوها ، و « يعجزه » معناه يفوته ويفلته ، و
مِنْ
في قوله تعالى :
مِنْ شَيْءٍ
زائدة مؤكدة ، و « عليم قدير » صفتان لائقتان بهذا الموضع ، لأن مع العلم والقدرة لا يتعذر شيء ، ثم بين تعالى الوجه في إمهاله من أمهل من عباده أن ذلك إنما هو لأن الآخرة من وراء الجميع وفيها يستوفى جزاء كل أحد ، ولو جازى عزّ وجل في الدنيا على الذنوب لأهلك الجميع ، وقوله تعالى :
مِنْ دَابَّةٍ
مبالغة ، والمراد بنو آدم لأنهم المجازون ، وقيل المراد الجن والإنس ، وقيل كل ما دب على الأرض من الحيوان وأكثره إنما هو لمنفعة ابن آدم وبسببه ، والضمير في
ظَهْرِها
عائد على
الْأَرْضِ
المتقدم ذكرها ، ولو لم يتقدم لها ذكر لأمكن في هذا الموضع لبيان الأمر ولكانت ك
تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 32 ] ونحوها ، و « الأجل المسمى » القيامة ، وقوله
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً
توعد وفيه للمتقين وعد .