بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة فاطر
هذه السورة مكية .
قوله عزّ وجل :
[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 )
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 )
الألف واللام في
الْحَمْدُ
لاستغراق الجنس على أتم عموم ، لأن
الْحَمْدُ
بالإطلاق على الأفعال الشريفة والكمال هو للّه تعالى والشكر مستغرق فيه لأنه فصل من فصوله ، و
فاطِرِ
معناه خالق لكن يزيد في المعنى الانفراد بالابتداء لخلقها ، ومنه قول الأعرابي المتخاصم في البئر عند ابن عباس : أنا فطرتها ، أراد بدأت حفرها . قال ابن عباس ما كنت أفهم معنى
فاطِرِ
حتى سمعت قول الأعرابي ، وقرأ الجمهور « الحمد للّه فطر » ، وقرأ جمهور الناس « جاعل » بالخفض ، وقرأت فرقة « جاعل » بالرفع على قطع الصفة ، وقرأ خليد بن نشيط « جعل » على صيغة الماضي « الملائكة » نصبا ، فأما على هذه القراءة الأخيرة فنصب قوله
رُسُلًا
على المفعول الثاني ، وأما على القراءتين المتقدمتين فقيل أراد ب « جاعل » الاستقبال لأن القضاء في الأزل وحذف التنوين تخفيفا وعمل عمل المستقبل في
رُسُلًا
، وقالت فرقة
جاعِلِ
بمعنى المضي و
رُسُلًا
نصب بإضمار فعل ، و
رُسُلًا
معناه بالوحي وغير ذلك من أوامره ، فجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل رسل ، والملائكة المتعاقبون رسل ، والمسددون لحكام العدل رسل وغير ذلك ، وقرأ الحسن « رسلا » بسكون السين ، و
أُولِي
جمع واحده ذو ، تقول ذو نهية والقوم أولو نهي ، وروي عن الحسن أنه قال في تفسير قول مريم
إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا
[ مريم : 18 ] قال علمت مريم أن التقي ذو نهية ، وقوله
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
ألفاظ معدولة من اثنين وثلاثة وأربعة عدلت في حال التنكير فتعرفت بالعدل ، فهي لا تنصرف للعدل والتعريف ، وقيل للعدل والصفة ، وفائدة العدل الدلالة على التكرار