تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
يعني السيف ، وقوله
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
، قالت فرقة :
الْباطِلُ
هو غير
الْحَقُّ
من الكذب والكفر ونحوه استعار له الإبداء والإعادة ونفاهما عنه ، كأنه قال وما يصنع الباطل شيئا ، وقالت فرقة
الْباطِلُ
الشيطان ، والمعنى ما يفعل الشيطان شيئا مفيدا أي ليس يخلق ولا يرزق ، وقالت فرقة
ما
استفهام كأنه قال وأي شيء يصنع الباطل ؟ وقرأ جمهور الناس « ضللت » بفتح اللام « فإنما أضل » بكسر الضاد ، وقرأ الحسن وابن وثاب « ضللت » بكسر اللام « أضل » بفتح الضاد وهي لغة بني تميم ، وقوله
فَبِما
يحتمل أن تكون « ما » بمعنى الذي ، ويحتمل أن تكون مصدرية ، و
قَرِيبٌ
معناه بإحاطته وإجابته وقدرته ، واختلف المتأولون في قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى
الآية ، فقال ابن عباس والضحاك : هذا في عذاب الدنيا ، وروي أن ابن أبزى قال ذلك في جيش يغزو الكعبة فيخسف بهم في بيداء من الأرض ولا ينجو إلا رجل من جهينة فيخبر الناس بما نال الجيش قالوا بسببه قيل « وعند جهينة الخبر اليقين » ، وهذا قول سعيد ، وروي في هذا المعنى حديث مطول عن حذيفة وذكر الطبري أنه ضعيف السند مكذوب فيه على داود بن الجراح ، وقال قتادة : ذلك في الكفار عند الموت ، وقال ابن زيد : ذلك في الكفار في بدر ونحوها ، وقال الحسن بن أبي الحسن : ذلك في الكفار عند خروجهم من القبور في القيامة . قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا أرجح الأقوال عندي ، وأما معنى الآية فهو التعجيب من حالهم إذا فزعوا من أخذ اللّه إياهم ولم يتمكن لهم أن يفوت منهم أحد ، وقوله
مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
معناه أنهم للقدرة قريب حيث كانوا قبل من تحت الأقدام ، وهذا يتوجه على بعض الأقوال والذي يعم جميعها أن يقال إن الأخذ يجيئهم من قرب في طمأنينتهم ويعقبها بينا الكافر يؤمل ويظن ويترجى إذ غشيه الأخذ ، ومن غشيه أخذ من قريب ، فلا حيلة له ولا روية ، وقرأ الجمهور « وأخذوا » ، وقرأ طلحة بن مصرف « فلا فوت وأخذ » ، كأنه قال وجاء لهم أخذ من مكان قريب . قوله عزّ وجل :

[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 52 إلى 54 ]

وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) الضمير في
بِهِ
عائد على اللّه تعالى ، وقيل على محمد صلى اللّه عليه وسلم وشرعه والقرآن ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وعامة القراء « التناوش » بضم الواو دون همز ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم أيضا « التناؤش » بالهمز ، والأولى معناها التناول من قولهم ناش ينوش إذا تناول « تناوش القوم في الحرب إذا تناول بعضهم بعضا بالسلاح ، ومنه قول الراجز : [ الرجز ]
فهي تنوش الحوض نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا
فكأنه قال وأنى لهم تناول مرادهم وقد بعدوا عن مكان إمكان ذلك ، وأما التناؤش بالهمز فيحتمل أن