تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
في الأفعال المتعدية أن يجيء مصدرها على فعول لكنه قد جاء لزمه لزوما ونهكه المرض نهوكا فهذا مثله وكذلك هو مصدر في قوله
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
[ الأعراف : 22 ] . قوله عزّ وجل :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 6 ) الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 8 ) قوله تعالى :
إِنَّ الشَّيْطانَ
الآية ، يقوي قراءة من قرأ « الغرور » بفتح الغين ، وقوله
فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا
أي بالمباينة والمقاطعة والمخالفة له باتباع الشرع ، و « الحزب » الحاشية والصاغية ، واللام في قوله
لِيَكُونُوا
لام الصيرورة لأنه لم يدعهم إلى السعير إنما اتفق أن صار أمرهم عن دعائه إلى ذلك ، و
السَّعِيرِ
طبقة من طبقات جهنم وهي سبع طبقات ، وقوله
الَّذِينَ كَفَرُوا
في موضع رفع بالابتداء وهذا هو الحسن لعطف
الَّذِينَ آمَنُوا
عليه بعد ذلك فهي جملتان تعادلتا ، وجوز بعض الناس في
الَّذِينَ
أن يكون بدلا من الضمير في « يكونوا » وجوز غيره أن يكون
الَّذِينَ
في موضع نصب بدلا من
حِزْبَهُ
وجوز بعضهم أن يكون في موضع خفض بدلا من
أَصْحابِ
وهذا كله محتمل ، غير أن الابتداء أرجح . وقوله تعالى :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
توقيف وجوابه محذوف تقديره عند الكسائي تذهب نفسك حسرات عليهم ، ويمكن أن يتقدر كمن اهتدى ونحو هذا من التقدير ، وأحسنها ما دل اللفظ بعد عليه ، وقرأ طلحة « أمن زين » بغير فاء ، وهذه الآية تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم عن كفر قومه ، ووجب التسليم للّه تعالى في إضلال من شاء وهداية من شاء ، وأمر نبيه صلى اللّه عليه وسلم بالإعراض عن أمرهم وأن لا يبخع نفسه أسفا عليهم ، وقرأ جمهور الناس « فلا تذهب » بفتح التاء والهاء « نفسك » بالرفع ، وقرأ أبو جعفر وقتادة وعيسى والأشهب « تذهب » بضم التاء وكسر الهاء نفسك بالنصب ، ورويت عن نافع ، و « الحسرة » هم النفس على فوات أمر ، واستشهد ابن زيد لذلك بقوله تعالى :
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
[ الزمر : 56 ] ثم توعد تعالى الكفرة بقوله
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
. قوله عزّ وجل :

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 9 إلى 10 ]

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 ) هذه آية احتجاج على الكفرة في إنكار البعث من القبور ، فدلهم تعالى على المثال الذي يعاينونه وهو