تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة النّور

هذه السورة كلها مدنية . قوله عزّ وجل :

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) قوله
سُورَةٌ
قرأ الجمهور ، « سورة » بالرفع ، وقرأ عيسى بن عمر ومجاهد « سورة » بالنصب ، وروي ذلك أيضا عن عمر بن عبد العزيز وعن أبي الدرداء ، فوجه الرفع خبر ابتداء مضمر تقديره هذه سورة ، أو ابتداء وخبره مقدم تقديره فيما يتلى عليكم ، ويحتمل أن يكون قوله « سورة » ابتداء وما بعدها صفة لها أخرجتها عن حد النكرة المحضة ، فحسن الابتداء لذلك ويكون الخبر في قوله :
الزَّانِيَةُ
وفيما بعد ذلك ، والمعنى السورة المنزلة المفروضة كذا وكذا ، إذ السورة عبارة عن آيات مسرودة لها بدء وختم ولكن يلحق هذا القول : إن كون الابتداء هو الخبر ليس بالبين إلا أن نقدر الخبر في السورة بأسرها وهذا بعيد في القياس ، وقول الشاعر « فارس ما تركوه » ، ووجه النصب إضمار فعل قدره بعضهم اتلوا سورة أو نحوه ، وجعله بعضهم أنزلنا
سُورَةٌ أَنْزَلْناها
، وقال الفراء هي حال من الهاء والألف والحال من المكنى يجوز أن يتقدم عليه ، وقرأ جمهور الناس « وفرضناها » بتخفيف الراء ، ومعناه الإثبات والإيجاب بأبلغ وجوهه إذ هو مشبه بالفرض في الأجرام ، وقرأ مجاهد وغيره وأبو عمرو وابن كثير وعمر بن عبد العزيز وابن مسعود « وفرّضناها » بشد الراء ومعناه جعلناها فرائض فرائض ، فمن حيث تردد ذلك ضعّف الفعل للمبالغة والتكثير ، وقرأ الأعمش « وفرضناها لكم » ، وحكى الزهراوي عن بعض العلماء أنه قال كل ما في السورة من أمر ونهي فرض لا حض بهذه اللفظة ، و « الآيات البينات » أمثالها ومواعظها وأحكامها ، وقال الزهراوي المعنى ليس فيها مشكل تأويلها موافق لظاهرها . قال القاضي أبو محمد : وهذا تحكم ، وقوله
لَعَلَّكُمْ
أي على توقع البشر ورجائهم ، وقرأ جمهور الناس « الزانية » بالرفع ، وقرأ عيسى الثقفي « الزانية » بالنصب وهو أوجه عند سيبويه لأنه عنده كقولك زيدا أضرب ، ووجه الرفع عنده خبر ابتداء تقديره فيما يتلى عليكم
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
، وأجمع الناس على