زيد الأنصاري إنهما بمعنى الهزء ، وقال أبو عبيدة وغيره : إن ضم السين من « السخرة » والتخديم وكسر السين من السخر وهو الاستهزاء ومنه قول الأعشى : [ البسيط ]
إني أتاني حديث لا أسرّ به * من علو لا كذب فيه ولا سخر
قال أبو علي قراءة كسر السين أوجه لأنه بمعنى الاستهزاء والكسر فيه أكثر وهو أليق بالآية ألا ترى إلى قوله :
وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ
.
قال القاضي أبو محمد : ألا ترى إلى إجماع القراء على ضم السين في قوله
لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا
[ الزخرف : 32 ] لما تخلص الأمر للتخديم ، قال يونس إذا أريد التخديم فضم السين لا غير ، وإذا أريد تخلص الاستهزاء فالضم والكسر ، وقرأ أصحاب عبد اللّه والأعرج وابن أبي إسحاق كل ما في القرآن بضم السين ، وقرأ الحسن وأبو عمرو كل ما في القرآن بالكسر إلا التي في الزخرف فإنهما ضما السين كما فعل الناس لأنها من التخديم ، وأضاف « الإنسان » إلى « الفريق » من حيث كان بسببهم والمعنى أن اشتغالهم بالهزء بهؤلاء أنساهم ما ينفعهم ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر « أنهم هم الفائزون » بفتح الألف ، ف
جَزَيْتُهُمُ
عامل في « أن » ، ويجوز أن يعمل في مفعول محذوف ويكون التقدير لأنهم ، وقرأ حمزة والكسائي وخارجة عن نافع « إنهم » بكسر الألف فالمفعول الثاني ل « جزية » مقدر تقديره الجنة أو الرضوان ، و
الْفائِزُونَ
المنتهون إلى غايتهم التي كانت أملهم ، ومعنى الفوز النجاة من هلكة إلى نعمة .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 112 إلى 115 ]
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ ( 113 ) قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 114 ) أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( 115 )
قرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر « قال كم لبثتم » و « قل إن لبثتم » ، وقرأ حمزة والكسائي فيهما « قل لكم لبثتم » و « قل إن لبثتم » ، وروى البزي عن ابن كثير « قل كم » على الأمر « قال إن » على الخبر ، وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي التاء ، والباقون لا يدغمون . فمعنى الأول إخبار عن اللّه بوقفهم بالسؤال عن المدة ثم يعلمهم آخرا بلبثهم قليلا ، ومعنى الثانية الأمر لواحد منهم مشار إليه بمعنى يقال لأحدهم قل كذا فإذا قال غير القويم قيل له « قل إن لبثتم » ، ومعنى رواية البزي التوقيف ثم الإخبار وفي المصاحف قال فيهما إلا في مصحف الكوفة فإن فيه « قل » بغير الألف ، وقوله
فِي الْأَرْضِ
قال الطبري معناه في الدنيا أحياء وعن هذا وقع السؤال ونسوا لفرط هول العذاب حتى قالوا
يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
.
قال الفقيه الإمام القاضي : والغرض من هذا توقيفهم على أن أعمارهم قصيرة أداهم الكفر فيها إلى عذاب طويل ، وقال جمهور المتأولين معناه في جوف التراب أمواتا .
قال الفقيه الإمام القاضي : وهذا هو الأصوب من حيث أنكروا البعث ، وكان قوله إنهم لا يقومون من