تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
نهي عن الرأفة في الوجهين ، وقال أبو مجلز إنا لنرجم المحدود ولكن لا نسقط الحد . قال الفقيه الإمام القاضي : وقول النبي عليه السلام في السوط دون هذا ، ضرب من الرأفة وقال عمر اضرب ولا تبدين إبطك ، واتفق الناس على أن الضرب سوط بين سوطين ، وقال الزهري ضرب الزنا والفرية مشدد لأنهما بمعنى واحد وضرب الخمر مخفف ، وقوله
فِي دِينِ اللَّهِ
بمعنى في الإخلال بدين اللّه أي بشرعه ، ويحتمل أن يكون « الدين » هنا بمعنى الحكم ، ثم قررهم على معنى التثبيت والحض بقوله :
إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وهذا كما تقول لرجل تحضه إن كنت رجلا فافعل كذا أي هذه أفعال الرجال وقوله
وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
، المقصد بالآية الإغلاظ على الزناة والتوبيخ بحضرة الناس ، فلا خلاف أن « الطائفة » كلما كثرت فهو أليق بامتثال الأمر ، واختلف الناس في أقل ما يجزئ فقال الحسن بن أبي الحسن لا بد من حضور عشرة رأى أن هذا العدد عقد خارج عن الآحاد وهي أقل الكثرة . وقال ابن زيد وغيره لا بد من حضور أربعة ، ورأوا أن شهادة الزنا كذلك وأن هذا باب منه ، وقال الزهري « الطائفة » ثلاثة فصاعدا ، وقال عطاء وعكرمة لا بد من اثنين وهذا مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة ، وقال مجاهد : يجزئ الواحد ويسمى طائفة إلى الألف ، وقاله ابن عباس ونزعا بقوله تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ
[ التوبة : 122 ] ، وقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ
[ الحجرات : 9 ] ونزلت في تقاتل رجلين ، واختلف العلماء في التغريب ، وقد غرب الصديق إلى فدك وهو رأي عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وأبي بن كعب ولكن عمر بعد نفى رجلا فلحق بالروم فقال لا أنفي أحدا بعدها ، وفيه عن مالك قولان ، ولا يرى تغريب النساء والعبيد واحتج بقوله عليه السلام « لا تسافر المرأة مسيرة يوم إلا مع ذي محرم » ، وممن أبى التغريب جملة أصحاب الرأي ، وقال الشافعي ينفى البكر رجلا كان أو امرأة ونفى علي امرأة إلى البصرة . قوله عزّ وجل :

[ سورة النور ( 24 ) : آية 3 ]

الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) في هذه الآية أربعة أوجه من التأويل : أحدها أن يكون مقصد الآية تشنيع وتبشيع أمره وأنه محرم على المؤمنين واتصال هذا المعنى بما قبل حسن بليغ ، ويريد بقوله
لا يَنْكِحُ
أي لا يطأ فيكون النكاح بمعنى الجماع وردد القصة مبالغة وآخذا من كلا الطرفين ، ثم زاد تقسيم المشرك والمشركة من حيث الشرك أعم في المعاصي من الزنا ، فالمعنى
الزَّانِي
لا يطأ في وقت زناه
إِلَّا زانِيَةً
من المسلمين أو من هي أخس منها من المشركات ، وقد روي عن ابن عباس وأصحابه أن النكاح في هذه الآية الوطء ، وأنكر ذلك الزجاج وقال لا يعرف النكاح في كتاب اللّه إلا بمعنى التزويج ، وليس كما قال ، وفي القرآن
حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
[ البقرة : 230 ] وقد بينه النبي عليه السلام أنه بمعنى الوطء ، وذكر الطبري ما ينحو إلى هذا التأويل عن سعيد بن جبير وابن عباس وعكرمة ولكن غير ملخص ولا مكمل . والثاني أن تكون الآية نزلت في قوم مخصوصين وهذا قول روي معناه عن عبد اللّه بن عمر وعن ابن عباس وأصحابه قالوا وهم قوم كانوا يزنون