تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لأن التكسب فيها منصوص عليه في قوله :
اتَّخَذَ
وفي قوله :
عَلى عِلْمٍ
على التأويل الأخير فيه ، ولو لم ينص على الاكتساب لكان مرادا في المعنى . وقرأ أكثر القراء « غشاوة » بكسر الغين . وقرأ عبد اللّه بن مسعود : « غشاوة » بفتح الغين وهي لغة ربيعة ، وحكي عن الحسن وعكرمة : « غشاوة » بضم الغين وهي لغة عكل ، وقرأ حمزة والكسائي : « غشوة » بفتح الغين وإسكان الشين . وقرأ الأعمش وابن مصرف بكسر الغين دون ألف . وقوله :
مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
فيه حذف مضاف تقديره : من بعد إضلال اللّه إياه . وقرأ عاصم وأراه الجحدري : « تذكرون » بتخفيف الذال . وقرأ جمهور الناس : « تذكرون » على الخطاب أيضا بتشديد الذال . وقرأ الأعمش : « تتذكرون » بتاءين . وقوله تعالى :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
الآية حكاية مقالة بعض قريش ، وهذه صنيفة دهرية من كفار العرب . ومعنى قولهم : ما في الوجود إلا هذه الحياة التي نحن فيها وليست ثم آخرة ولا بعث . واختلف المفسرون في معنى قولهم :
نَمُوتُ وَنَحْيا
فقالت فرقة المعنى : نحن موتى قبل أن نوجد ، ثم نحيا في وقت وجودنا . وقالت فرقة : المعنى :
نَمُوتُ
حين نحن نطف ودم ، ثم
نَحْيا
بالأرواح فينا ، وهذا قول قريب من الأول ، ويسقط على القولين ذكر الموت المعروف الذي هو خروج الروح من الجسد ، وهو الأهم في الذكر . وقالت فرقة المعنى نحيا ونموت ، فوقع في اللفظ تقديم وتأخير . وقالت فرقة : الغرض من اللفظ العبارة عن حال النوع ، فكأن النوع بجملته يقول : إنما نحن تموت طائفة وتحيا طائفة دأبا . وقولهم :
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
أي طول الزمان هو المهلك ، لأن الآفات تستوي فيه كمالاتها ، فنفى اللّه تعالى علمهم بهذا وأعلم أنها ظنون وتخرص تفضي بهم إلى الإشراك باللّه تعالى . و
الدَّهْرُ
والزمان تستعمله الغرب بمعنى واحد . وفي قراءة ابن مسعود : « وما يهلكنا إلا دهر يمر » . وقال مجاهد :
الدَّهْرُ
هنا الزمان ، وروى أبو هريرة عن النبي عليه السلام أنه قال : كان أهل الجاهلية يقولون : إنما يهلكنا الليل والنهار ، ويفارق هذا الاستعمال قول النبي عليه السلام : « لا تسبوا الدهر ، فإن اللّه تعالى هو الدهر » وفي حديث آخر : « قال اللّه تعالى يسب ابن آدم الدهر ، وأنا الدهر بيدي الليل والنهار » ، ومعنى هذا الحديث : فإن اللّه تعالى يفعل ما تنسبونه إلى الدهر وتسبونه بسبه . وإذا تأملت مثالات هذا في الكلام ظهرت إن شاء اللّه تعالى . قوله عزّ وجل :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 25 إلى 29 ]

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 )