عملت فيه ، لأن التقدير : وعد اللّه حق ، قاله أبو علي في الحجة . وقال بعض النحاة : لا يعطف على موضع
إِنَّ
، إلا إذا كان العامل الذي عطلته
إِنَّ
باقيا ، وكذلك هي على موضع الباء في قوله : فلسنا بالجبال ولا الحديد ، فلما كانت ليس باقية ، جاز العطف على الموضع قبل دخول الباء ، ويظهر نحو هذا النظر من كتاب سيبويه ، ولكن قد ذكرنا ما حكى أبو علي وهو القدوة .
وقولهم :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا
معناه :
إِنْ نَظُنُّ
بعد قبول خبركم
إِلَّا ظَنًّا
وليس يعطينا خبرا .
وقوله تعالى :
وَبَدا لَهُمْ
الآية حكاية حال يوم القيامة .
وَحاقَ
معناه : نزل وأحاط وهي مستعملة في المكروه ، وفي قوله :
ما كانُوا
حذف مضاف تقديره : جزاء ما كانوا ، أي عقاب كونهم
يَسْتَهْزِؤُنَ
.
قوله عزّ وجل :
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 34 إلى 37 ]
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 )
نَنْساكُمْ
معناه : نترككم كما تركتم لقاء يومكم هذا ، فلم يقع منكم استعداد له ولا تأهب ، فسميت العقوبة في هذه الآية باسم الذنب . والمأوى : الموضع الذي يسكنه الإنسان ويكون فيه عامة أوقاته أو كلها أجمع . و :
آياتِ اللَّهِ
لفظ جامع لآيات القرآن وللأدلة التي نصبها اللّه تعالى لينظر فيها العباد .
وقرأ أكثر القراء : « لا يخرجون » بضم الياء المنقوطة من تحت وفتح الراء . وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب والأعمش والحسن : « يخرجون » بإسناد الفعل إليهم بفتح الياء وضم الراء . و :
يُسْتَعْتَبُونَ
تطلب منهم مراجعة إلى عمل صالح .
وقوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ
إلى آخر السورة ، تحميد للّه تعالى وتحقيق لألوهيته ، وفي ذلك كسر لأمر الأصنام والأنصاب .
وقراءة الناس : « ربّ » بالخفض في الثلاثة على الصفة . وقرأ ابن محيصن : بالرفع فيها على معنى هو ربّ .
و :
الْكِبْرِياءُ
بناء مبالغة ، وفي الحديث : يقول اللّه تعالى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني منهما شيئا قصمته .