تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص : « أليم » على النعت ل
عَذابٌ
وهي قراءة ابن محيصن وابن مصرف وأهل مكة . وقرأ الباقون : « أليم » على النعت ل
رِجْزٍ
وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وشيبة وعيسى والأعمش . والرجز : أشد العذاب . وقوله :
لَهُمْ عَذابٌ
بمنزلة قولك : لهم حظ ، فمن هذه الجهة ومن جهة تغاير اللفظتين حسن قوله :
عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ
إذ الرجز هو العذاب . قوله عزّ وجل :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 12 إلى 14 ]

اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 13 ) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) هذه آية عبرة في جريان السفينة في البحر ، وذلك أن اللّه تعالى سخر هذا المخلوق العظيم لهذا المخلوق الحقير الضعيف . وقوله :
بِأَمْرِهِ
أقام القدرة والإذن مناب أن يأمر البحر والناس بذلك . والابتغاء من فضل اللّه : هو بالتجارة في الأغلب ، وكذلك مقاصد البر من حج أو جهاد هي أيضا ابتغاء فضل ، والتصير فيه هو ابتغاء فضل . وتسخير
ما فِي السَّماواتِ
: هو تسخير الشمس والقمر والنجوم والسحاب والرياح والهواء والملائكة الموكلة بهذا كله ، ويروى أن بعض الأحبار نزل به ضيف فقدم إليه رغيفا ، فكأن الضيف احتقره فقال له المضيف : لا تحتقره فإنه لم يستدر حتى تسخر فيه من المخلوقات والملائكة ثلاثمائة وستون بين ما ذكرنا من مخلوقات السماء وبين الملائكة وبين صناع بني آدم الموصلين إلى استدارة الرغيف ، وتسخير ما في الأرض هو تسخير البهائم والمياه والأودية والجبال وغير ذلك . ومعنى قوله :
جَمِيعاً مِنْهُ
قال ابن عباس : كل إنعام فهو من اللّه تعالى . وقرأ جمهور الناس : « منه » وهو وقف جيد . وقرأ مسلمة بن محارب : « منّه » بفتح الميم وشد النون المضمومة بتقدير : هو منه . وقرأ ابن عباس : بكسر الميم وفتح النون المشددة ونصب التاء على المصدر . قال أبو حاتم : سند هذه القراءة إلى ابن عباس مظلم ، وحكاها أبو الفتح عن ابن عباس وعبد اللّه بن عمر والجحدري وعبد اللّه بن عبيد بن عمير . وقرأ مسلمة بن محارب أيضا : « منة » بكسر الميم وبالرفع في التاء . وقوله تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا
الآية ، آية نزلت في صدر الإسلام ، أمر اللّه المؤمنين فيها أن يتجاوزوا عن الكفار وأن لا يعاقبوهم بذنب ، بل يأخذون أنفسهم بالصبر ، قاله محمد بن كعب القرظي والسدي . قال أكثر الناس : وهذه آية منسوخة بآية القتال وقالت فرقة : الآية محكمة ، والآية تتضمن الغفران عموما ، فينبغي أن يقال : إن الأمور العظام كالقتل والكفر مجاهرة ونحو ذلك قد نسخ غفرانه آية السيف