تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الجاثية

هذه السورة مكية لا خلاف في ذلك . قوله عزّ وجل :

[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 1 إلى 6 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 5 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ ( 6 ) تقدم القول في الحروف المقطعة في أوائل السور . و :
تَنْزِيلُ
رفع بالابتداء أو على خبر ابتداء مضمر . و :
الْعَزِيزِ
معناه عام في شدة أخذه إذا انتقم ، ودفاعه إذا حمي ونصر وغير ذلك . و :
الْحَكِيمِ
المحكم للأشياء . وذكر تبارك الآيات التي في السماوات والأرض مجملة غير مفصلة ، فكأنها إحالة على غوامض تثيرها الفكر ، ويخبر بكثير منها الشرع ، فلذلك جعلها للمؤمنين ، إذ في ضمن الإيمان العقل والتصديق . ثم ذكر تعالى خلق البشر والحيوان ، وكأنه أغمض مما أحال عليه أولا وأكثر تلخيصا ، فجعله للموقنين الذين لهم نظر يؤديهم إلى اليقين في معتقداتهم . ثم ذكر تعالى اختلاف الليل والنهار والعبرة بالمطر والرياح ، فجعل ذلك
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
، إذ كل عاقل يحصل هذه ويفهم قدرها ، وإن كان هذا النظر ليس بلازم ولا بد فإن اللفظ يعطيه . و :
يَبُثُّ
معناه : ينشر في الأرض . والدابة : كل حيوان يدب ، أو يمكن فيه أن يدب ، يدخل في ذلك الطير والحوت ، وشاهد الطير قول الشاعر : [ الطويل ] صواعقها لطيرهن دبيب وقول الآخر : [ الطويل ] دبيب قطا البطحاء في كل منهل وشاهد الحوت قول أبي موسى : وقد ألقى البحر دابة مثل الظرب ودواب البحر لفظ مشهور في اللغة .