تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وقرأ حمزة والكسائي : « آيات » بالنصب في الموضعين الآخرين . وقرأ الباقون والجمهور : « آيات » بالرفع فيهما ، فأما من قرأ بالنصب فحمل « آيات » في الموضعين على نصب
إِنَّ
في قوله
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
ولا يعرض في ذلك العطف على عاملين الذي لا يجيزه سيبويه وكثير من النحويين ، لأنا نقدر
فِي
معادة في قوله :
وَاخْتِلافِ
وكذلك هي في مصحف ابن مسعود : « وفي اختلاف » ، فكأنه قال على قراءة الجمهور : « وفي اختلاف الليل » ، وذلك أن ذكرها قد تقدم في قوله :
وَفِي خَلْقِكُمْ
فلما تقدم ذكر الجار جاز حذفه من الثاني ، ويقدر مثبتا كما قدر سيبويه في قول الشاعر [ أبو دؤاد الأيادي ] : [ المتقارب ]
أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل نارا
أي وكل نار ، وكما قال الآخر : [ الرجز ]
أوصيت من برة قلبا حرّا * بالكلب خيرا والحماة شرّا
أي وبالحمأة ، وهذا الاعتراض كله إنما هو في
آياتٌ
الثاني ، لأن الأول قبله حرف الجر ظاهر . وفي قراءة أبي بن كعب وابن مسعود في الثلاثة المواضع : « لآيات » . قال أبو علي : وهذا يدل على أن الكلام محمول على أن في قراءة من أسقط اللامات في الاثنين الآخرين ، وأما من رفع « آيات » في الموضعين فوجهه العطف على موضع
إِنَّ
وما عملت فيه ، لأن موضعها رفع بالابتداء ، ووجه آخر وهو أن يكون قوله :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ
مستأنفا ، ويكون الكلام جملة معطوفة على جملة ، وقال بعض الناس : يجوز أن يكون جملة في موضع الحال فلا تكون غريبة على هذا .
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
إما بالنور والظلام ، وإما بكونهما خلفة . والرزق المنزل من السماء : هو المطر ، سماه رزقا بمآله ، لأن جميع ما يرتزق فعن المطر هو .
وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ
هو بكونها صبا ودبورا وجنوبا وشمالا ، وأيضا فبكونها مرة رحمة ومرة عذابا ، قاله قتادة ، وأيضا بلينها وشدتها وبردها وحرها . وقرأ طلحة وعيسى : « وتصريف الريح » بالإفراد ، وكذلك في جميع القرآن إلا ما كان فيه مبشرات وخالف عيسى في الحجر فقرأ :
الرِّياحَ لَواقِحَ
[ الحجر : 22 ] . وقوله :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ
إشارة إلى ما ذكر . وقوله :
نَتْلُوها
فيه حذف مضاف ، أي يتلو شأنها وتفسيرها وشرح العبرة لها ، ويحتمل أن يريد ب
آياتُ اللَّهِ
القرآن المنزل في هذه المعاني فلا يكون في
نَتْلُوها
حذف مضاف . وقوله :
بِالْحَقِّ
معناه : بالصدق والإعلام بحقائق الأمور في أنفسها . وقوله :
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ
الآية توبيخ وتقريع ، وفيه قوة التهديد . وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو وأبو جعفر والأعرج وشيبة وقتادة : « يؤمنون » بالياء من تحت . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وعاصم أيضا والأعمش « تؤمنون » بالتاء على مخاطبة الكفار . وقرأ طلحة بن مصرف : « توقنون » بالتاء من فوق من اليقين .