تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
والعتل : السّوق بعنف وإهانة ودفع قوي متصل ، كما يساق أبدا مرتكب الجرائم ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر : بضم التاء ، والباقون بكسرها ، وقد روي الضم عن أبي عمرو ، وكذلك روي الوجهان عن الحسن وقتادة والأعرج . والسواء : الوسط ، وقيل المعظم وذلك متلازم في العظم أبدا من مثل هذا إنما هو في الوسط ، وفي الآية ما يقتضي أن الكافر يصب على رأسه من حميم جهنم ، وهو ما يغلى فيها من ذوب ، وهذا كما في قوله تعالى :
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
[ الحج : 19 ] وإلى هذا نظر بعض ولاة المدينة فإنه كان يصب الخمر على رأس الذي شربها أو توجد عنده عقوبة له وأدبا ، ذكر ذلك ابن حبيب في الواضحة . وقوله تعالى :
ذُقْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
مخاطبة على معنى هذا التقريع ، ويروى عن قتادة أن أبا جهل لما نزلت :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
[ الدخان : 43 - 44 ] قال أيتهددني محمد وأنا ما بين جبليها أعز مني وأكرم ، فنزلت هذه الآيات ، وفي آخرها :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
أي على قولك ، وهذا كما قال جرير :
ألم يكن في وسوم قد وسمت بها * من خان موعظة يا زهرة اليمن
يقولها للشاعر الذي سمى نفسه به ، وذلك في قوله :
أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها * أني الأعز وأني زهرة اليمن
فجاء بيت جرير على هذا الهزء . وقرأ الجمهور : « إنك » بكسر الهمزة . وقرأ الكسائي وحده : « أنك » بفتح الألف ، والمعنى واحد في المقصد وإن اختلف المأخذ إليه ، وبالفتح قرأها على المنبر الحسين بن علي بن أبي طالب أسنده إليه الكسائي وأتبعه فيها . وقوله تعالى :
إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ
عبارة عن قول يقال للكفرة عند عذابهم ، أي هذه الآخرة وجهنم التي كنتم تشكون فيها . ثم ذكر تعالى حالة المتقين بعقب ذكر حالة الكافر ليبين الفرق . وقرأ نافع وابن عامر : « في مقام » بضم الميم ، وهي قراءة أبي جعفر وشيبة وقتادة وعبد اللّه بن عمر بن الخطاب والحسن والأعرج . وقرأ الباقون : « في مقام » بفتحها ، وهي قراءة أبي رجاء وعيسى ويحيى والأعمش . و :
أَمِينٍ
يؤمن فيه الغير ، فكأنه فعيل بمعنى مفعول ، أي مأمون فيه . وكسر عاصم العين من « عيون » . قال أبو حاتم : وذلك مردود عند العلماء ، ومثله شيوخ وبيوت ، بكسر الشين والباء . والسندس : رقيق الحرير . والإستبرق : خشنه . وقرأ ابن محيصن : « وإستبرق » بالوصل وفتح القاف .