تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وأن يرسل بني إسرائيل ، فلما أبى أن يؤمن ، ثبتت المكافحة في أن يرسل بني إسرائيل ، وفي إرسالهم هو قوله :
أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ
أي بني إسرائيل ، ويقوي ذلك قوله بعد :
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
[ الدخان : 21 ] ، وهذا قريب نص في أنه إنما يطلب بني إسرائيل فقط ، ويؤيد ذلك أيضا قوله تعالى :
فَأَسْرِ بِعِبادِي
فيظهر أنه إياهم أراد موسى بقوله :
عِبادَ اللَّهِ
وقوله :
رَسُولٌ أَمِينٌ
معناه على وحي اللّه تعالى أؤديه إلى عباده . قوله عزّ وجل :

[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 19 إلى 28 ]

وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 19 ) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 ) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ ( 21 ) فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ( 22 ) فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 23 ) وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ ( 24 ) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 25 ) وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 26 ) وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ ( 27 ) كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 28 ) المعنى كانت رسالته وقوله :
أَنْ أَدُّوا
[ الدخان : 18 ]
وَأَنْ لا تَعْلُوا
وعبر بالعلو عن الطغيان والعتو على اللّه تعالى وعلى شرعه وعلى رسوله . وقرأ الجمهور : « إني آتيكم » بكسر الألف على الإخبار المؤكد ، والسلطان : الحجة ، فكأنه قال : لا تكفروا ، فإن الدليل المؤدي إلى الإيمان بيّن . وقرأت فرقة : « أني آتيكم » بفتح الألف . و « أن » في موضع نصب بمعنى : لا تكفروا من أجل أني آتيكم بسلطان مبين ، فكأن مقصد هذا الكلام التوبيخ ، كما تقول لإنسان : لا تغضب ، لأن الحق قيل لك . وقوله :
وَإِنِّي عُذْتُ
الآية ، كلام قاله موسى عليه السلام لخوف لحقه من فرعون وملئه و :
عُذْتُ
معناه : استجرت وتحرمت . وأدغم الدال في التاء الأعرج وأبو عمرو . واختلف الناس في قوله :
أَنْ تَرْجُمُونِ
فقال قتادة وغيره : أراد الرجم بالحجارة المؤدي إلى القتل . وقال ابن عباس وأبو صالح : أراد الرجم بالقول من السباب والمخالفة ونحوه ، والأول أظهر ، لأنه أعيذ منه ولم يعذ من الآخر ، بل قيل فيه عليه السلام وله . وقوله :
تُؤْمِنُوا لِي
بمعنى : تؤمنوا بي . والمعنى : تصدقوا . وقوله :
فَاعْتَزِلُونِ
مشاركة صريحة . قال قتادة : أراد خلّوا سبيلي . وقوله :
فَدَعا رَبَّهُ
قبله محذوف من الكلام ، تقديره : فما كفوا عنه ، بل تطرقوا إليه وعتوا عليه وعلى دعوته
فَدَعا رَبَّهُ
. وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وعيسى « إن هؤلاء » بكسر الألف من « إن » على معنى « قال إن » ، وقرأ جمهور الناس والحسن أيضا : « أن هؤلاء » بفتح الألف ، والقراءتان حسنتان .