الجبال » : هو بعد التسيير وقيل كونها هباء وهو تفريقها بالريح . وقرأ جمهور القراء : « أقتت » بالهمز وشد القاف ، وقرأ بتخفيف القاف مع الهمزة عيسى وخالد ، وقرأ أبو عمرو وحده « وقتت » بالواو ، وأبو الأشهب وعيسى وعمرو بن عبيد ، قال عيسى هي لغة سفلى مضر ، وقرأ أبو جعفر بواو واحدة خفيفة القاف وهي قراءة ابن مسعود والحسن ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن « ووقت » بواوين على وزن فوعلت ، والمعنى جعل لها وقت منتظر فجاء وحان . والواو في هذا كله الأصل والهمزة بدل . وقوله تعالى :
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ
تعجيب على عظم ذلك اليوم وهوله ، ثم فسر تعالى ذلك الذي عجب منه بقوله
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
يعني بين الخلق في منازعتهم وحسابهم ومنازلهم من جنة أو نار ، وفي هذه الآية انتزع القضاة الآجال في الأحكام ليقع فصل القضاء عند تمامها ثم عظم تعالى يوم الفصل بقوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ
على نحو قوله تعالى :
وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
[ الحاقة : 2 ] وغير ذلك ، ثم أثبت الويل
لِلْمُكَذِّبِينَ
في ذلك اليوم ، والمعنى
لِلْمُكَذِّبِينَ
به في الدنيا وبسائر فصول الشرع ، و « الويل » : هو الحرب والحزن على نوائب تحدث بالمرء ، ويروى عن النعمان بن بشير وعمار بن ياسر أن واديا في جهنم اسمه « ويل » .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 16 إلى 28 ]
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 18 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 19 ) أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 20 )
فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ ( 21 ) إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ ( 22 ) فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ ( 23 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 24 ) أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً ( 25 )
أَحْياءً وَأَمْواتاً ( 26 ) وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً ( 27 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 28 )
قرأ جمهور القراء « ثم نتبعهم » بضم العين على استئناف الخبر ، وقرأ أبو عمرو فيما روي عنه « ثم نتبعهم » بجزم العين عطفا على
نُهْلِكِ
وهي قراءة الأعرج وبحسب هاتين القراءتين يجيء التأويل في
الْأَوَّلِينَ
، فمن قرأ الأولى جعل
الْأَوَّلِينَ
الأمم التي قدمت قريشا بأجمعها ، ثم أخبر أنه يتبع
الْآخِرِينَ
من قريش وغيرهم سنن أولئك إذا كفروا وسلكوا سبيلهم . ومن قرأ الثانية جعل
الْأَوَّلِينَ
قوم نوح وإبراهيم ومن كان معهم ، و
الْآخِرِينَ
قوم فرعون وكل من تأخر وقرب من مدة محمد صلى اللّه عليه وسلم . وفي حرف عبد اللّه « وسنتبعهم » ثم قال
كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
أي في المستقبل فتدخل هنا قريش وغيرها من الكفار ، وأما تكرار
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
في هذه السورة فقيل إن ذلك لمعنى التأكيد فقط ، وقيل بل في كل آية منها ما يقتضي التصديق ، فجاء الوعد على التكذيب بذلك الذي في الآية . ثم وقف تعالى على أصل الخلقة الذي يقتضي النظر فيها تجويز البعث . و « الماء المهين » : معناه الضعيف وهو المني من الرجل والمرأة . و « القرار المكين » : الرحم أو بطن المرأة ، و « القدر المعلوم » : وقت الولادة ومعلوم عند اللّه في شخص ، فأما عند الآدميين فيختلف ، فليس بمعلوم قدر شخص بعينه . وقرأ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ونافع والكسائي « فقدّرنا » بشد الدال ، وقرأ الباقون « فقدرنا » بتخفيف الدال ، وهما بمعنى من القدرة ، والقدر من التقدير والتوقيف . وقوله
الْقادِرُونَ
يرجح قراءة الجماعة . أما أن ابن