بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة المرسلات
وهي مكية في قول جمهور المفسرين ، وحكى النقاش أنه قيل إن فيها من المدني قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
[ المرسلات : 48 ] على قول من قال إنها حكاية عن حال المنافقين في القيامة ، وإنها بمعنى قوله تعالى :
يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ
[ القلم : 42 ] وقال ابن مسعود : نزلت هذه السورة ونحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحراء ، الحديث بطوله .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 1 إلى 15 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) وَالنَّاشِراتِ نَشْراً ( 3 ) فَالْفارِقاتِ فَرْقاً ( 4 )
فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ( 5 ) عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 )
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 ) لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 )
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 )
قال كثير من المفسرين :
الْمُرْسَلاتِ
، الرسل إلى الناس من الأنبياء كأنه قال : والجماعات المرسلات ، وقال أبو صالح ومقاتل وابن مسعود :
الْمُرْسَلاتِ
الملائكة المرسلة بالوحي ، وبالتعاقب على العباد طرفي النهار ، وقال ابن مسعود أيضا وابن عباس ومجاهد وقتادة :
الْمُرْسَلاتِ
، الرياح ، وقال الحسن بن أبي الحسن :
الْمُرْسَلاتِ
السحاب . و
عُرْفاً
معناه على القول الأول
عُرْفاً
من اللّه وإفضالا على عباده ببعثة الرسل .
ومنه قول الشاعر [ الحطيئة ] : [ البسيط ]
من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس
ويحتمل أن يريد بقوله
عُرْفاً
أي متتابعة على التشبيه بتتابع عرف الفرس وأعراف الجبال ونحو ذلك ، والعرب تقول : الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه ، ويحتمل أن يريد بالعرف أي بالحق ، والأمر بالمعروف ، وهذه الأقوال في عرف تتجه في قول من قال في
الْمُرْسَلاتِ
إنها الملائكة ، ومن قال إن
الْمُرْسَلاتِ
الرياح اتجه في العرف القول الأول على تخصيص الرياح التي هي نعمة وبها الأرزاق والنجاة في البحر وغير ذلك مما لا فقه فيه ، ويكون الصنف الآخر من الرياح في قوله
فَالْعاصِفاتِ