الإشارة ب
هؤُلاءِ
إلى كفار قريش ، و « العاجلة » الدنيا وحبهم لها ، لأنهم لا يعتقدون غيرها ،
وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ
معناه فيما يأتي من الزمن بعد موتهم ، وقال لبيد : [ الطويل ]
أليس ورائي إن تراخت منيتي * أدب مع الولدان إن خف كالنسر
ووصف اليوم بالثقل على جهة النسب ، أي : ذا ثقل من حيث الثقل فيه على الكفار ، فهو كليل نائم ، ثم عدد النعمة على عباده في خلقهم وإيجادهم وإتقان بنيتهم وشدّ خلقتهم ، والأسر : الخلقة واتساع الأعضاء والمفاصل ، وقد قال أبو هريرة والحسن والربيع الأسر : المفاصل والأوصال ، وقال بعضهم الأسر : القوة ، ومنه قل الشاعر : [ الوافر ]
فأنجاه غداة الموت مني * شديد الأسر عض على اللجام
وقول آخر [ الأخطل ] : [ الكامل ]
من كل محتدب شديد أسره * سلس القياد تخاله مختالا
قال الطبري ومنه قول العامة : خذه بأسره يريدون خذه كله .
قال القاضي أبو محمد : وأصل هذا في ما له شد ورباط كالعظم ونحوه ، وليس هذا مما يختص بالعامة بل هو من فصيح كلام العرب . اللهم إلا أن يريد بالعامة جمهور العرب ومن اللفظة الإسار وهو القيد الذي يشد به الأسير ، ثم توعد تعالى بالتبديل واجتمع من القولين تعديد النعمة والوعيد بالتبدل احتجاجا على منكري البعث ، أي من هذا الإيجاد والتبديل إذا شاء في قدرته ، فكيف تتعذر عليه الإعادة ، وقوله تعالى :
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ
يحتمل أن يشير إلى هذه الآية أو إلى السورة بأسرها أو إلى الشريعة بجملتها .
وقوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ
ليس على جهة التخيير بل فيه قرينة التحذير ، والحض على اتخاذ السبيل ، و « السبيل » هنا : ليس النجاة ، وقوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
نفي لقدرتهم على الاختراع وإيجاد المعاني في نفوسهم ، ولا يرد هذا وجود ما لهم من الاكتساب والميل إلى الكفر .
وقرأ عبد اللّه « وما تشاءون إلا ما شاء اللّه » . وقرأ يحيى بن وثاب « تشاءون » بكسر التاء . وقوله تعالى :
عَلِيماً حَكِيماً
معناه يعلم ما ينبغي أن ييسر عبده إليه ، وفي ذلك حكمة لا يعلمها إلا هو .
وَالظَّالِمِينَ
نصب بإضمار فعل تقديره ويعذب الظالمين أعد لهم ، وفي قراءة ابن مسعود « وللظالمين أعد لهم » بتكرير اللام ، وقرأ جمهور السبعة « وما تشاءون » بالتاء على المخاطبة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « يشاءون » بالياء ، وقرأ ابن الزبير وأبان بن عثمان وابن أبي عبلة « والظالمون » بالرفع ، قال أبو الفتح : وذلك على ارتجال جملة مستأنفة . ( انتهى ) .
نجز تفسير سورة
الْإِنْسانِ
بحمد اللّه وعونه .