تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
عَصْفاً
، ويحتمل أن يكون بمعنى
وَالْمُرْسَلاتِ
الرياح التي يعرفها الناس ويعهدونها ، ثم عقب بذكر الصنف المستنكر الضار وهي « العاصفات » ، ويحتمل أن يريد بالعرف مع الرياح التتابع كعرف الفرس ونحوه ، وتقول العرب هب عرف من ريح ، والقول في العرف مع أن
الْمُرْسَلاتِ
هي الرياح يطرد على أن
الْمُرْسَلاتِ
السحاب ، وقرأ عيسى « عرفا » بضم الراء ، و « العاصفات » من الريح الشديدة العاصفة للشجر وغيره ، واختلف الناس في قولهم
وَالنَّاشِراتِ
، فقال مقاتل والسدي هي الملائكة تنشر صحف العباد بالأعمال ، وقال ابن مسعود والحسن ومجاهد وقتادة هي الرياح تنشر رحمة اللّه ومطره ، وقال بعض المتأولين :
النَّاشِراتِ
الرمم الناشرات في بعث يوم القيامة يقال نشرت الميت ، ومنه قول الأعشى : [ السريع ] يا عجبا للميت الناشر وقال آخرون :
النَّاشِراتِ
التي تجيء بالأمطار تشبه بالميت ينشر ، وقال أبو صالح :
النَّاشِراتِ
الأمطار التي تحيي الأرض ، وقال بعض المتأولين :
النَّاشِراتِ
طوائف الملائكة التي تباشر إخراج الموتى من قبورهم للبعث فكأنهم يحيونهم ، و « الفارقات » قال ابن عباس وابن مسعود وأبو صالح ومجاهد والضحاك : هي الملائكة تفرق بين الحق والباطل والحلال والحرام . وقال قتادة والحسن وابن كيسان : « الفارقات » ، آيات القرآن ، وأما الملقيات
ذِكْراً
فهي في قول الجمهور الملائكة . قال مقاتل جبريل وقال آخرون هي الرسل ، وقرأ جمهور الناس : « فالملقيات » بسكون اللام أي تلقيه من عند اللّه أو بأمره إلى الرسل . وقرأ ابن عباس فيما ذكر المهدوي ، « فالملقيات » بفتح اللام والقاف وشدها ، أي تلقيه من قبل اللّه تعالى ، وقرأ ابن عباس أيضا « فالملقيات » بفتح اللام وشد القاف وكسرها ، أي تلقيه هي الرسل ، و « الذكر » الكتب المنزلة والشرائع ومضمناتها . واختلف القراء في قوله تعالى :
عُذْراً أَوْ نُذْراً
، فقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر وأبو جعفر وشيبة بسكون الذال في « عذر » وضمها في « نذر » ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم وإبراهيم التيمي بسكون الذال فيهما ، وقرأ طلحة وعيسى والحسن بخلاف ، وزيد بن ثابت وأبو جعفر وأبو حيوة والأعمش عن أبي بكر عن عاصم بضمها فيهما . فإسكان الذال على أنهما مصدران يقال عذر وعذير ونذر ونذير كنكر ونكير ، وضم الذال يصح معه المصدر ، ويصح أن يكون جمعا لنذير وعاذر للذين هما اسم فاعل ، والمعنى أن الذكر يلقي بإعذار وإنذار أو يلقيه معذورون ومنذرون ، وأما النصب في قوله
عُذْراً أَوْ نُذْراً
فيصح إذا كانا مصدرين أن يكون ذلك على البدل من الذكر ، ويصح أن يكون على المفعول للذكر كأنه قال
فَالْمُلْقِياتِ
أن يذكر
عُذْراً
، ويصح أن يكون
عُذْراً
مفعولا لأجله أي يلقي الذكر من أجل الإعذار ، وأما إذا كان
عُذْراً أَوْ نُذْراً
جمعا فالنصب على الحال . وقرأ إبراهيم التيمي « عذرا ونذرا » بواو بدل
أَوْ
. وقوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
هو الذي وقع عليه القسم والإشارة إلى البعث ، و « طمس النجوم » : إزالة ضوئها واستوائها مع سائر جرم السماء ، و « فرج السماء » : هو بانفطارها حتى يحدث فيها فروج ، و « نسف