تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وهو الصليب وله
ثَلاثِ شُعَبٍ
، والتشعب تفرق الجسم الواحد فرقا ثم نفى عنه تعالى محاسن الظل ، والضمير في
إِنَّها
لجهنم ، وقرأ عيسى بن عمر « بشرار » بألف جمع شرارة وهي لغة تميم ، و « القصر » في قول ابن عباس وجماعة من المفسرين اسم نوع القصور وهو إلا دورا لكبار مشيدة ، وقد شبهت العرب بها النوق ومن المعنى قول الأخطل : [ البسيط ]
كأنها برج رومي يشيده * لز بجص وآجر وجيار
وقال ابن عباس أيضا : « القصر » : خشب كان في الجاهلية يقطع من جزل الحطب من النخل وغيره على قدر الذراع وفوقه ودونه يستعد به للشتاء يسمى « القصر » واحده قصرة وهو المراد في الآية ، وإنما سمي القصّار لأنه يخبط بالقصرة ، وقال مجاهد : « القصر » حزم الحطب . وهذه قراءة الجمهور ، وقرأ ابن عباس وابن جبير « القصر » جمع قصرة وهي أعناق النخل والإبل وكذلك أيضا هي في الناس ، وقال ابن عباس جذور النخل ، وقرأ ابن جبير أيضا والحسن : « كالقصر » بكسر القاف وفتح الصاد ، وهي جمع قصرة كحلقة وحلق من الحديد ، واختلف الناس في « الجمالات » ، فقال جمهور من المفسرين : هو جمع جمال على تصحيح البناء كرجال ورجالات ، وقال آخرون أراد ب « الصفر » السود ، وأنشد على ذلك بيت الأعشى : [ الخفيف ]
تلك خيلي منه ، وتلك ركابي * هن صفر أولادها كالزبيب
وقال جمهور الناس : بل « الصفر » الفاقعة لأنها أشبه بلون الشرر بالجمالات ، وقرأ الحسن « صفر » بضم الصاد والفاء ، وقال ابن عباس وابن جبير : « الجمالات » قلوس من السفن وهي حبالها العظام إذا جمعت مستديرة بعضها إلى بعض جاء منها أجرام عظام ، وقال ابن عباس : « الجمالات » قطع النحاس الكبار وكان اشتقاق هذه من اسم الجملة ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « جمالة » بكسر الجيم لحقت التاء جمالا لتأنيث الجمع فهي كحجر وحجارة ، وقرأ ابن عباس وأبو عبد الرحمن والأعمش : « جمالة » بضم الجيم ، وقرأ باقي السبعة والجمهور وعمر بن الخطاب « جمالات » على ما تفسر بكسر الجيم ، وقرأ ابن عباس أيضا وقتادة وابن جبير والحسن وأبو رجاء بخلاف عنهم « جمالات » بضم الجيم ، واختلف عن نافع وأبي جعفر وشيبة وكان ضم الجيم فيهما من الجملة لا من الجمل وكسرها من الجمل لا من الجملة . ولما ذكر تعالى المكذبين قال مخاطبا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
أي يوم القيامة أسكتتهم الهيبة وذل الكفر ، و
هذا
في موطن قاض بأنهم
لا يَنْطِقُونَ
فيه إذ قد نطق القرآن بنطقهم ربنا أخرجنا ، ربنا أمتنا . فهي مواطن . و
يَوْمُ
مضاف إلى قوله
لا يَنْطِقُونَ
. وقرأ الأعرج والأعمش وأبو حيوة « هذا يوم » بالنصب لما أضيف إلى غير متمكن بناه فهي فتحة بناء وهو في موضع رفع ، ويحتمل أن يكون ظرفا وتكون الإشارة ب
هذا
إلى رميها
بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
، وقوله
فَيَعْتَذِرُونَ
معطوف على
يُؤْذَنُ
ولم ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي ، والوجهان جائزان ، وقوله تعالى :
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ
مخاطبة للكفار يومئذ . و « الأولون » المشار إليهم قوم نوح وغيرهم
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 420 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى