تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
بِما قَدَّمَ
من المعاصي
وَأَخَّرَ
من الطاعات ، وقال زيد بن أسلم :
بِما قَدَّمَ
لنفسه من ماله وبما أخر منه للوارث ، وقوله تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ
إضراب بمعنى الترك لا على معنى إبطال القول الأول ، و
بَصِيرَةٌ
يحتمل أن يكون خبرا عن الإنسان ولحقته هاء التأنيث كما لحقت علامة ونسابة ، والمعنى فيه وفي عقله وفطرته حجة وطليعة وشاهد مبصر على نفسه ، والهاء للتأنيث ، ويراد ب « البصيرة » جوارحه أو الملائكة الحفظة وهذا تأويل ابن عباس ، و « المعاذير » هنا قال الجمهور : هي الأعذار جمع معذرة ، وقال السدي والضحاك : هي الستور بلغة اليمن يقولون للستر المعذار ، وقال الحسن : المعنى
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ
بلية ومحنة ، كأنه ذهب إلى البصيرة التي هي طريقة الدم وداعية طلب الثأر وفي هذا نظر . قوله عزّ وجل :

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 30 ]

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 ) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 ) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) الضمير في
بِهِ
عائد على كتاب اللّه تعالى ولم يجر له ذكر ، ولكن القرائن تبينه ، فهذا كقوله تعالى :
تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 32 ] ، وكقوله تعالى :
كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ
يعني النفس ، واختلف المتأولون في السبب الموجب أن يؤمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الأمر ، فقال الشعبي : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحرصه على أداء الرسالة والاجتهاد في ذات اللّه تعالى ربما أراد النطق ببعض ما أوحي إليه قبل كمال إيراد الوحي ، فأمر أن لا يجعل بالقرآن من قبل أن يفضى إليه وحيه . وجاءت هذه الآية في هذا المعنى . وقال الضحاك : كان سببها أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يخاف أن ينسى القرآن فكان يدرسه حتى غلب ذلك عليه وشق ، فنزلت الآية في ذلك ، وقال كثير من المفسرين وهو في صحيح البخاري عن ابن عباس : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة ، وكان مما يحرك شفتيه مخافة أن يذهب عنه ما يوحى إليه ، فنزلت الآية بسبب ذلك وأعلمه اللّه تعالى أنه يجمعه له في صدره ،
وَقُرْآنَهُ
يحتمل أن يريد به وقراءته أي تقرأه أنت يا محمد ، والقرآن مصدر كالقراءة ومنه قول الشاعر [ حسان بن ثابت ] في عثمان رضي اللّه عنه وأرضاه : [ البسيط ]
ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطّع الليل تسبيحا وقرآنا
ويحتمل أن يريد
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ
وتأليفه في صدر صدرك فهو مصدر من قولك قرأت أي جمعت ، ومنه قولهم في المرأة التي لم تلد ما قرأت سلاقط ، ومنه قول الشاعر [ عمرو بن كلثوم ] : [ الوافر ]
ذراعي عيطل أدماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا
وقوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
أي قراءة الملك الرسول عنا . وقوله تعالى :
فَاتَّبِعْ
يحتمل