بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة القيمة
وهي مكية بإجماع من المفسرين وأهل التأويل ، وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال :
من سأل عن القيامة أو أراد أن يعرف حقيقة وقوعها ، فليقرأ هذه السورة ، وقال المغيرة بن شعبة : يقول الناس القيامة القيامة ، وإنما قيامة المرء موته ، وروي أيضا عن ابن جبير أنه حضر جنازة رجل فقال : أما هذا فقد قامت قيامته . ويروى مثله عن علقمة ، وذكره الثعلبي .
قال القاضي أبو محمد : وقيامة الرجل في خاصته ليست بالقيامة الجامعة لجميع الخلق بعد البعث .
لكن المغيرة رضي اللّه عنه كأنه قال : هذا لمن يستبعد قيام الآخرة ، ويظن طول الأمد بينه وبينها فتوعده بقيام نفسه .
قوله عزّ وجل :
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 1 إلى 15 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ ( 4 )
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 )
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 ) كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 )
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 )
قرأ جمهور السبعة : « لا أقسم بيوم القيامة . ولا أقسم بالنفس اللوامة » وقرأ ابن كثير والحسن بخلاف عنه والأعرج « لأقسم بيوم القيامة ولأقسم بالنفس » ، فأما القراءة الأولى فاختلف في تأويلها فقال ابن جبير : « لا » استفتاح كلام بمنزلة ألا وأنشدوا على ذلك [ المتقارب ]
فلا وأبيك ابنة العامري * لا يعلم القوم أني أفر
وقال أبو علي الفارسي : « لا » صلة زائدة كما زيدت في قوله
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
[ الحديد : 29 ] ويعترض هذا بأن هذه في ابتداء كلام . ولا تزاد « لا » وما نحوها من الحروف إلا في تضاعيف كلام .
فينفصل عن هذا بأن القرآن كله كالسورة الواحدة وهو في معنى الاتصال فجاز فيه هذا ، وقال الفراء : « لا » نفي لكلام الكفار وزجر لهم ورد عليهم ، ثم استأنف على هذه الأقوال الثلاثة قوله :
أُقْسِمُ
، ويوم القيامة أقسم اللّه به تنبيها منه لعظمه وهوله . وقوله تعالى : « ولا أقسم بالنفس اللوامة » القول في « لا » على نحو ما