تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
المعنى يركب رأسه في طلب الدنيا دائما ، وقوله تعالى :
لِيَفْجُرَ أَمامَهُ
تقديره لكن يفجر ، وقال ابن عباس ما يقتضي أن الضمير في
أَمامَهُ
عائد على يوم
الْقِيامَةِ
، والمعنى أن الإنسان هو في زمن وجوده أمام يوم القيامة وبين يديه ، ويوم القيامة خلفه فهو يريد شهواته ليفجر في تكذيبه بالبعث وغير ذلك بين يدي يوم القيامة ، وهو لا يعرف قدر الضرر الذي هو فيه ، ونظيره قوله تعالى :
لِيَفْجُرَ
قول قيس بن سعد ( أردت لكيما يعرف الناس أنها سراويل قيس والوفود شهود ) . و
بَلْ
في أول الآية هي إضراب على معنى الترك لا على معنى إبطال الكلام الأول ، وقد تجيء بل لإبطال القول الذي قبلها ، وسؤال الكافر
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
هو على معنى التكذيب والهزء كما تقول لمحدث بأمر تكذبه متى يكون هذا ؟ و
أَيَّانَ
لفظة بمعنى متى ، وهي مبينة لتضمنها معنى الاستفهام فأشبهت الحروف المتضمنة للمعاني . وكان حقها أن تبنى على السكون ، لكن فتحت النون لالتقاء الساكنين الألف وهي وقرأ أبو عمرو والحسن ومجاهد وقتادة والجحدري وعاصم والأعمش وأبو جعفر وشيبة « برق البصر » بكسر الراء بمعنى شخص وشق وحار . وقرأ نافع وعاصم بخلاف ، وعبد اللّه بن أبي إسحاق وزيد بن ثابت ونصر بن عاصم « برق » بفتح الراء ، بمعنى لمع وصار له بريق وحار عند الموت ، والمعنى متقارب في القراءتين ، وقال أبو عبيدة « برق » بالفتح شق ، وقال مجاهد هذا عند الموت ، وقال الحسن هذا في يوم القيامة ، وقرأ جمهور الناس : « وخسف القمر » على أنه فاعل ، وقرأ أبو حيوة : « خسف » بضم الخاء وكسر السين و « القمر » مفعول لما يسم فاعله . يقال خسف القمر وخسفه اللّه ، وكذلك الشمس ، وقال أبو عبيدة وجماعة من اللغويين الخسوف والكسوف بمعنى واحد ، قال ابن أبي أويس : الكسوف ذهاب بعض الضوء والخسوف ذهاب جميعه ، وروي عن عروة وسفيان أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت » . وقوله تعالى :
وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
غلب عليه التذكير على التأنيث ، وقيل ذلك لأن تأنيث الشمس غير حقيقي ، وقيل المراد بين الشمس والقمر ، وكذلك قرأ ابن أبي عبلة . واختلف المتأولون في معنى الجمع بينهما فقال عطاء بن يسار : يجمعان فيقذفان في النار ، وقيل في البحر ، فتصير نار اللّه العظمى ، وقيل يجمع الضوءان فيذهب بهما ، وقرأ جمهور الناس « أين المفر » بفتح الميم والفاء على المصدر أي أين الفرار ، وقرأ ابن عباس والحسن وعكرمة وأيوب السختياني وكلثوم بن عياض ومجاهد ويحيى بن يعمر وحماد بن سلمة وأبو رجاء وعيسى وابن أبي إسحاق : « أين المفر » بفتح الميم وكسر الفاء على معنى أين موضع الفرار ، وقرأ الزهري : « أين المفر » بكسر الميم وفتح الفاء بمعنى أين الجيد الفرار ، و
كَلَّا
زجر يقال للإنسان يومئذ ثم يعلن أنه
لا وَزَرَ
له أي ملجأ ، وعبر المفسرون عن الوزر بالحبل ، قال مطرف بن الشخير وغيره ، وهو كان وزر فرار العرب في بلادهم ، فلذلك استعمل ، والحقيقة أنه الملجأ كان جبلا أو حصنا أو سلاحا أو رجلا أو غيره . وقوله تعالى :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
معناه إلى حكم ربك أو نحوه من التقدير و
الْمُسْتَقَرُّ
رفع بالابتداء وخبره في المقدر الذي يتعلق به المجرور المتقدم . تقدير الكلام المستقر ثابت أو كائن إلى ربك يومئذ ، و
الْمُسْتَقَرُّ
: موضع الاستقرار ، وقوله تعالى :
بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
قسمة تستوي في كل عمل ، أي يعلم بكل ما فعل ويجده محصلا ، قال ابن عباس وابن مسعود المعنى
بِما قَدَّمَ
في حياته
وَأَخَّرَ
من سنة يعمل بها بعده ، وقال ابن عباس أيضا :