تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وقول الآخر [ أبي خيراش الهذلي ] : [ الرجز ]
إن تغفر اللهم تغفر جمّا * وأي عبد لك لا ألمّا
فَلا
في الآية عاطفة ، و
صَدَّقَ
معناه برسالة اللّه ودينه ، وذهب قوم إلى أنه من الصدقة ، والأول أصوب ، و
يَتَمَطَّى
معناه يمشي المطيطى وهي مشية بتبختر قال زيد بن أسلم : كانت مشية بني مخزوم ، وهي مأخوذة من المطا وهو الظهر لأنه يتثنى فيها ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا مشت أمتي المطيطى وخدمتهم الروم وفارس سلط بعضهم على بعض » . وقال مجاهد : نزلت هذه الآية في أبي جهل . . . وقوله تعالى :
أَوْلى لَكَ
وعيد ثان ثم كرر ذلك تأكيدا ، والمعنى
أَوْلى لَكَ
الازدجار والانتهاء وهو مأخوذ من ولى ، والعرب تستعمل هذه الكلمة زجرا ، ومنه قوله تعالى :
فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ
[ محمد : 20 ] ، وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لبب أبا جهل يوما في البطحاء وقال له : « إن اللّه يقول لك
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
» ، فنزل القرآن على نحوها . وفي شعر الخنساء : [ المتقارب ]
سئمت بنفسي كل الهموم * فأولى لنفسي أولى لها
وقوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ
توقيف وتوبيخ ، و
سُدىً
معناه مهملا لا يؤمر ولا ينهى ، ثم قرر تعالى على أحوال ابن آدم في بدايته التي إذا تؤملت لم ينكر معها جواز البعث من القبور عاقل . وقرأ الجمهور : « ألم يك » بالياء من تحت ، وقرأ الحسن : « ألم تك » بالتاء من فوق ، و « النطفة » : القطعة من الماء . يقال ذلك للقليل والكثير ، و « المني » معروف ، وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم وأبو عمرو بخلاف وابن محيصن والجحدري وسلام ويعقوب : « يمنى » بالياء ، يراد بذلك المني ، ويحتمل أن يكون يمنى من قولك أمنى الرجل ، ويحتمل أن يكون من قولك منى اللّه الخلق ، فكأنه قال : من مني تخلق ، وقرأ جمهور السبعة والناس . « تمنى » بالتاء ، يراد بذلك النطفة ، و « تمنى » يحتمل الوجهين اللذين ذكرت ، و « العلقة » : القطعة من الدم ، لأن الدم هو العلق ، وقوله تعالى :
فَخَلَقَ فَسَوَّى
معناه فخلق اللّه منه بشرا مركبا من أشياء مختلفة فسواه شخصا مستقلا ، وفي مصحف ابن مسعود « يخلق » بالياء فعلا مستقبلا ، و
الزَّوْجَيْنِ
: النوعين ، ويحتمل أن يريد المزدوجين من البشر ، ثم وقف تعالى توقيف التوبيخ وإقامة الحجة بقوله :
أَ لَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى
وقرأ الجمهور بفتح الياء الأخيرة من « يحيي » ، وقرأ طلحة بن مصرف وسليمان والفياض بن غزوان بسكونها ، وهي تنحذف من اللفظ لسكون اللام من
الْمَوْتى
، ويروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال : « سبحانك اللهم وبحمدك وبلى » ، ويروى أنه كان يقول : « بلى » فقط . نجز تفسير سورة
الْقِيامَةِ
والحمد للّه رب العالمين .